للشافعي ( 1 ) فقال : له قتلهما بلا ردّ .
( فإن فضلت قيمة أحدهما عن جنايته ) وهي النصف هنا أي نصف قيمة
المقتول ( أدّى إلى مولاه الفاضل وقتله ، وكذا الآخر ، ولو لم يفضل قيمة
أحدهما ) أي أحد منهما ( على قدر جنايته كان لمولاه قتلهما معاً ولا
شئ عليه ) كما لو قتلت امرأتان حرّاً قتلتا به ولا شئ .
( ولو فضل ) قيمة ( أحدهما خاصّة ) عن جنايته ( ردّ عليه ) أي مولاه
الفاضل ( دون الآخر ) والأقرب كما في التحرير ( 2 ) ردّ قيمة المقتول وكلّ من
القاتلين إلى دية الحرّ إن زادت عليها فلا يعتبر الزائد .
( ولا يجبر فاضل أحدهما نقصان الآخر ) عن جنايته حتّى لا يكون
عليه ردّ الفاضل أو بعضه لما في قيمة الآخر من النقصان من جنايته ثمّ الجبر وإن
كان للنقصان بالفاضل وإن كان الظاهر أن يقال : ولا يجبر نقصان أحدهما بفاضل
الآخر لكن لمّا كان يجب ردّ الفاضل كان نقصاً على مولى المقتول فصحّ جعله
مجبوراً بالنقصان . ( إلاّ أن يكونا لمالك واحد ) فيجبر لأنّهما مال أتلف مالا
فيؤخذ منهما ما بإزائه . والأظهر العدم فيه أيضاً بناءً على أنّ الإنسان لا يجني أكثر
من نفسه ، فكما لا يجبر الناقص إذا انفرد بمال الآخر للمولى ، كذا لا يجبر مع
الاشتراك بفاضل الآخر .
( ولو طلب الدية كان على كلّ واحد من الموليين نصف قيمة
المقتول ) وافقه قيمة عبده أو نقص عنه أو زاد عليه أو الأقلّ منهما مع التفاوت
على الخلاف المتقدّم . ( أو يدفع عبده إلى مولى المقتول ليسترقّه أجمع إن لم
يكن في قيمته فضل عن جنايته ، وإلاّ استرقّ ) منه ( بقدر الجناية ) والخيار
في دفع القيمة إلى وليّ الجاني ، كما أنّ الخيار في أخذها إلى مولى المقتول بمعنى
أنّ حقّه إنّما تعلّق برقبة الجاني فلا له أخذ قيمتها من مولاه قهراً ولا لمولاه
هامش
( 1 ) الأُمّ : ج 6 ص 25 - 26 ، المجموع : ج 19 ص 164 .
( 2 ) التحرير : ج 5 ص 447 .