Skip to main content

كشف اللثام ( ط . ق ) — Page 489

Contributors:

P.489
ومن الأصل وتبادر المباشرة إلى الفهم عند الاطلاق ولو بالت الدابة أو راثت وهي في يده بركوبها أو غيره فزلق انسان فلا ضمان كما في المبسوط والوسيلة والمهذب الا مع الوقوف غير الواقع منها عند البول والروث كما يعتاده بعضها على اشكال في الامرين إما في الأول فمن التسبيب مع ضعف المباشر فهو كما لو رش أو القى في الطريق من لقا ومن الأصل وعدم الاختيار في ذلك مع كون السير بالدابة من ضرورات الاستطراق وموضوعات الطرق واما في الثاني فلذلك ويؤكد الضمار فيه خروج الوقوف بها عن وضع الطرق ولو دخلت زرعه المحفوف بزرع الغير لم يكن له اخراجها إليه مع أدائه إلى الاتلاف لزرع الغير بل يصبر وان أتلفت زرعه أجمع ويضمن المالك ما أتلفته من زرع الغير بالاخراج ان لم يصبر أو بالخروج أو الدخول مع التفريط وهو ظاهر ومع عدمه ففي لزوم الصبر عليه وتضمينه اشكال من استناد التلف إلى دابته فيضمن كما لو أدخلت رأسها في قدر فلم يمكن التخليص الا بالكسر ومن الأصل وعدم التفريط والتضرر بالصبر وكذا القائد انما يضمن ما تجنيه بمقاديمها دون رجليها كما قال الصادق عليه السلام في خبر السكوني ما أصاب للرجل فعلى السايق وما أصاب لليد فعلى القايد والراكب ولو وقف بها في الطريق أو ضربها أو ساقها قدامه ضمن جميع جنايتها لتفريطه بالوقوف بها أو استناد الجناية إلى ضربه وجميعها بين يدي السايق فعليه حفظها وقال الصادق عليه السلام في خبر العلاء بن الفضيل وإذا وقف فعليه ما أصابت بيدها ورجلها وإن كان بسيوقها فعليه ما أصابت بيدها ورجلها أيضا وسمعت قوله في خبر السكوني ولو ضربها غيره فجنب بذلك فالضمان على الضارب ولو أوقعت بذلك الراكب ضمن الضارب كما سئل الصادق عليه السلام في حسن الحلبي عن الرجل ينفر بالرجل فيعقره ويعقر دابته رجلا اخر فقال عليه السلام هو ضامن لكل شئ وقال عليه السلام في خبر إسحاق بن عمار ان عليا عليه السلام كان يضمن الراكب ما وطئت بيدها ورجلها الا أن يعبث بها أحد فيكون الضمان على الذي عبث بها هذا إذا لم يكن الضارب انما ضربها دفعا لها عن نفسه والا فلا ضمان كما سأله عليه السلام أبو بصير عن رجل كان راكبا على دابة فغشى رجلا ماشيا حتى كاد أن يوطئه فزجر الماشي الدابة عنه فخر عنها فأصابه موت أو جرح قال ليس الذي زجر بضامن انما زجر عن نفسه ونحوه في خبر آخر له عنه عليه السلام وفي آخره وهي الجبار ولو ألقته أي الراكب الدابة المملوكة لغيره لم يضمن المالك وإن كان معها الا أن يكون الالقاء بتنفيره أو كان الراكب صغيرا أو مريضا لا يتمكن من الاستقلال عليها فصحبه المالك لحفظه فيضمن كما لو فرط في حفظ متاع حمله عليها ولو ركبها اثنان تساويا في ضمان ما يجنيه بيديها ورأسها لعموم النصوص والفتاوي لهما وخصوص ما روي من قضاء أمير المؤمنين عليه السلام بالغرامة بين الرديفين بالسوية وفيه تردد ولكن الأصحاب قاطعون به ولا ضمان على الراكب إذا كان صاحب الدابة معها وكانت المراعاة موكولة إليه بأن لم يكن الراكب من أهلها كالطفل والمجنون والمريض ونحوهم أو شرط عليه ذلك ولو اركب مملوكه الصغير دابة ضمن جنايته لتفريطه باركابه مع صغره ولو كان بالغا عاقلا فالضمان في رقبته إن كانت الجناية على نفس آدمي حرا أو طرفه ويجوز تعميم النفس للطرف ولو كانت الجناية على مال فلا ضمان على المولى في رقبته ولا غيرها بل تبع به بعد العتق وفاقا للمحقق وابن إدريس وان لم ينص في الأخير على أنه يتبع به بعد العتق وأطلق الشيخ والقاضي ضمان المولى لاطلاق صحيح ابن رباب عن الصادق عليه السلام في رجل حمل عبده على دابته فوطئت رجلا فقال الغرم على مولاه وهو لا يشمل الجناية على المال كعبارتيهما وحمل العبد ظاهر في عدم كماله وكذا ما في عبارتيهما من لفظ الا ركاب على أن التعلق برقبته من الغرم على المولى

الفصل الرابع في الترجيح بين الأسباب

وبينها وبين غيرها إذا اجتمع المباشر والسبب وتساويا في القوة أو رجح المباشر ضمن المباشر دون المسبب اتفاقا كالدافع في البئر مع الحافر والممسك مع الذابح وواضع الحجر في الكفة مع جاذب المنجنيق فالضمان على الدافع والذابح والجاذب ولو جهل المباشر حال السبب ضمن صاحب السبب أو ضمن من التضمين كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه وغير الموات فدفع غيره ثالثا ولم يعلم بالبئر ضمن الحافر دون الدافع لانتفاء اثره بالغرور وكذا لو قز من مخوف فوقع في بئر لا يعلمها وان لم يلجه إلى سلوك هذا الطريق ولو حفر في ملك نفسه وسترها ودعا غيره ولم يعلمه عمدا أو نسيانا فوقع فيها فالأقرب الضمان وان لم يكن بالحفر متعديا لان المباشرة يسقط اثرها مع الغرور ولا يطل دم المسلم ويحتمل العدم إذا لم يغره عمد الأصل البراءة مع عدم التعدي وعموم نحو قول الصادق عليه السلام في خبر زرارة ولو أن رجلا حفر بئرا في داره ثم دخل رجل فوقع فيها لم يكن عليه شئ ولا ضمان ولكن ليغطها وما في مضمر سماعة من قوله إما ما حفر في ملكه فليس عليه ضمان ولو اجتمع سببان مختلفان في التقدم والتأخر بالنسبة إلى الجناية قدم الأول منهما في الضمان وان تأخر حدوثه عن الأخر فلو حفر بئرا في طريق مسلوك ونصب آخر حجرا فتعثر به انسان فوقع في البئر فمات ضمن واضع الحجر لكونه كالدافع ولو نصب سكينا في بئر محفورة في طريق مسلوك فتردى انسان فمات بالسكين فالضمان على الحافر فإنه بمنزلة الموقع له على السكين واحتمل المحقق التساوي في الضمان لان التلف لم يتمحض من أحدهما واحتمل ثالث هو اختصاص الضمان بذي السبب القوي كما لو كان السكين قاطعا موجبا والا أفهمه فان السكين وإن كان قاطعا لكن لا يضمن الا من يوقعه وعليه ولم يقع عليه الا التردي في البئر هذا كله إذا تساويا في العدوان ولو اختص ( أحدهما به اختص صح ) بالضمان كما لو حفر البئر في ملكه فنصب آخر فيها سكينا بغير اذنه فان الضمان على الناصب إما لو سقط الحجر بالسيل على طرف البئر المحفورة عدوانا ففي ضمان الحافر لاختصاصه بالعدوان اشكال ينشأ من استناد التردي إلى الحجر ولو حفر بئرا قريب العمق فعمقها غيره فالضمان على الأول لان سببه أسبق أو يشتركان لاستناد التلف إلى سبب واحد اشتركا فيه فان المتلف انما هو التردي في البئر بما لها من العمق اشكال وإذا اشتركا فهل الضمان عليهما بالسوية أو يوزع على القدر الذي أحدثه كل منهما وجهان والظاهر أن احتمال الاشتراك انما يجزي إذا كان ما أحدثه الثاني مما يستند إليه التلف عادة بأن لا يكون قليلا جدا واما الأول فلا بد من حفره حتى يبلغ ما يسمى بئرا فإنه المفروض ولو تعثر بحجر في الطريق فالضمان على واضعه وإن كان المتعثر مباشرا لضعفه كالمتردي في بئر لا يعلمها ولو تعثر به رجل فدحرجه ثم تعثر به آخر فالضمان على المدحرج لأنه الذي وضعه في موضعه هذا نعم لو لم يشعر بذلك فالدية على العاقلة لأنه خطأ محض ولو تعثر بقاعد في الطريق فالضمان على القاعد فإنه المفرط لوضع الطريق للمشي والوقوف نعم لو تلف القاعد أو شئ منه كان الضمان على العاثر كما في المبسوط ويحتمل الاهدار ولو تعثر الماشي بواقف في الطريق فضمان الواقف ان تلف نفسا أو طرفا على الماشي لان الوقوف من موافق المشي لان الماشي قد يحتاج إلى الوقوف لكلام أو انتظار رفيق فهو من موضوعات الطريق وليس من التفريط في شئ والماشي هدر لتلفه بمباشرته بلا تفريط من الواقف ويحتمل مساواة الوقوف القعود في أنه ليس من اغراض الطريق فيكون الواقف مفرطا فعليه ضمان الماشي وهو هدرا ومضمون أيضا ولو تردى في بئر حفرت عدوانا فسقط عليه آخر فماتا وكان موت الأول بالتردي وسقوط الآخر عليه فضمانهما على الحافر لأنه المسبب لترديهما وموتهما وهل لورثة الأول الرجوع على عاقلة الثاني
كشف اللثام ( ط . ق ) — Page 489 | الفاضل الهندي