Skip to main content

كشف اللثام ( ط . ق ) — Page 388

Contributors:

P.388
انما الحكم بالقتل بتزكيتهما من يعلمان فسقه أو كفره أو يمكنهما العلم ففرطا وتردد في التحرير من ذلك ومن كون التزكية شرطا لا سببا بل السبب هو الحكم ولا قصاص على أحد إذ لم يظهر القتل عدوانا لاحتمال حقية المشهود به وكذا لو رجعوا عن التزكية سواء قالوا تعمدنا أو قالوا أخطأنا فإنهم انما تعمد والكذب في التزكية وهو ليس من الكذب في الشهادة على الزنا في شئ مع ما يجب من الاحتياط في الدماء واستشكل في التحرير في عدم القصاص من ذلك ومن انه كالكذب في الشهادة لان التزكية بمنزلة الشهادة بما يشهد به الشهود وفي انه هل يضمنان تمام الدية لجريانهما مجري الشاهدين أم نصفها لجريانهما مجري واحد ولو ظهر فسق المزكيين فالضمان على الحاكم في بيت المال كظهور فسق الشهود لأنه فرط بقبول شهادة فاسق هذا ان لم يفرط في البحث عن عدالة الشاهدين أو المزكين إما مع التفريط فالضمان عليه في ماله وكذا يضمن الحاكم أثر الضرب في ماله أو بيت المال لو جلد بشهادة من ظهر فسقه أو كفره وإذا رجع الشاهد أو المزكي اختص الضمان بالراجع دون الأخر إذ لا يؤخذ أحد باقرار الأخر هذا على القول بضمان المزكي ولو رجعا معا ضمنا لان الشهادة والتزكية معا سبب للحكم وكل منهما جزء لسببه لان السبب هو الشهادة والتزكية شرط أو سبب بعد لتساويهما في التوقف عليهما والحكم سبب القتل فهما سببان بعيدان في مرتبة واحدة وقد اعترفا بالتزوير ويحتمل اختصاص الشاهد بالضمان بناء على أن سبب الحكم هو البينة بشرط التزكية وعلى المختار فان رجع الولي على الشاهد كان له قتله ان تعمد التزوير لاعترافه بتسبيبه القتل عدوانا ولو طالب الزكي لم يكن عليه قصاص بل الدية لأنه لم يعترف بكون القتل عدوانا وهو لا يؤخذ باقرار الشاهد فربما استحق المقتول عنده القتل وربما زكي الشاهد وهو غافل عما شهد به أو عن موجب الشهادة فغايته الخطا كخطأ الحاكم أو كخطأ من رمى صيدا فأصاب انسانا وحينئذ كان للمولي مطالبتهما فليس للولي مطالبتهما فليس للولي جمعهما في الطلب والا اجتمع له القصاص والدية وليس له توزيعهما عليهما حتى أن اقتص من الشاهد أعطاه نصف الدية وأخذه من المزكي لأنهما وان تساويا في السببية الحكم لكن تباينا في المشهود به فكل منهما مستقل في جنايته ولو شهد أربعة بالزنا واثنان بالاحصان فرجم ثم رجعا دون شهود الزنا لم يغرم شهود الزنا شيئا ولم يقتص منهم ويقتص من شهود الاحصان إذا تعمدوا ويؤخذ منهم الدية ان أخطأوا أو صولح معهم وفي قدر غرمهم على كل تقدير نظر سيذكر وبالجملة لا يغرمون الجميع بل إن أعطوا الدية فبعضها وان اقتص منهم يرجع إليهما من الدية بقدر نصيب شهود الزنا من الغرم ولو رجع شهود الزنا خاصة لم يجب على شهود الاحصان شئ بل يختصون بالضمان وفي قدره أيضا نظر فلو اقتص منهم يرجع إليهم من الدية بقدر نصيب شهود الاحصان ولو رجع الجميع ضمنوا لاشتراكهم في تسبيب القتل قال في التحرير ويحتمل سقوط الضمان عن شهود الاحصان لأنهم شهدوا بالشرط دون السبب والسبب للقتل انما هو الزنا فيضمن شهوده خاصة وعلى ضمان الجميع في كيفية الضمان اشكال لاحتمال أن يضمن شاهد الاحصان النصف وشهود الزنا النصف لاستناد القتل إلى سببين هما الزنا والاحصان فعلي كل سبب نصف أو يوزع الدية عليهم بالسوية لاستناد القتل إلى شهادتهم وهم ستة فيوزع على عدد رؤوسهم فعلى شهود الزنا ثلثاها وعلى شاهدي الاحصان الثلث ولو شهد أربعة بالزنا واثنان منهم بالاحصان فعلي الأول على شاهدي الاحصان ثلاثة أرباع نصف الشهادة بالاحصان وربع لأنهما نصف شهود الزنا وعلى الآخرين الربع لأنهما نصف شهود الزنا وعلى الثاني على شاهدي الاحصان الثلثان الثلث للشهادة بالزنا والثلث للشهادة بالاحصان وعلى الآخرين الثلث ويحتمل تساويهم في الغرم على كل تقدير فيضمنان الا النصف والاخر ان النصف لان شاهدي الاحصان وان تعددت جناياتهم فإنهم يساوون من اتحدت جنايتهم لان الدية يقسط على عدد الرؤس لا الجناية كما لو جرحه أحدهما مأة والاخر واحدا ثم مات من الجميع ولو رجع شهود الاحصان بعد موت الصحيح بالجلد فلا ضمان على أحد وهو ظاهر بخلاف ما إذا جلد مريضا فان شهادة الاحصان أوجبت الجلد مريضا فعليهما الضمان
المطلب الثاني البضع لو شهدا بالطلاق ثم رجعا قبل الحكم بطلت الشهادة اتفاقا الامن أبي ثور فأوجب الحكم بها هنا وفي غيره وان رجعا بعده فإن كان بعد الدخول لم يضمنا شيئا وفاقا للمشهور لأصل البراءة واستحقاقها المهر بالدخول ولا قيمة للبضع ليضمناه بالتفويت والا لم ينفذ طلاق المريض الا من الثلث ولم ينفذ أصلا إذا أحاط الدين بالتركة لا وإن كان قبله ضمنا النصف من المسمى للزوج لأنه وإن كان مستحقا لها بالعقد لكن قد كان في معرض السقوط بارتدادها مثلا وفسخها لعيب فيه أو ابرائها ولو رجع أحدهما خاصة قبل الدخول ولزمه الربع ويحتمل ايجاب مهر المثل ان رجعا لأنهما قوتا عليه بضعا فضمناه بمهر المثل لأنه القيمة اللازمة لمن استوفاه ويشكل بعدم ضمان البضع على المفوت كما قتلها لم يلزمه الا دية نفسها أو قتلت هي نفسها لم يلزمها في مالها للزوج قيمة البضع أو حرمت نكاحها على زوجها برضاع فعلم أنه لا قيمة للبضع ولزوم مهر المثل لسمتوفيه لا يوجب أن يكون ذلك قيمته وفيه أن المنفعة لا يضمن الا إذا فوتت وحدها إما مع تفويت العين فيدخل فيه المنافع واما إذا حرمت النكاح بالرضاع فعدم الضمان ممنوع فان أوجبنا هنا مهر المثل فكذا بعد الدخول وفي ( ط ) وإذا شهدا بالطلاق قبل الدخول ثم رجعا فان الحكم لا ينقض وعليهما الضمان عند قوم ولم يضمنا قال قوم كمال المهر مهر المثل وقال الآخرون نصف المهر وهو الأقوى ومن قال بهذا منهم من قال نصف مهر المثل ومنهم من قال نصف المسمى وهو الأقوى عندنا ومنهم من قال إن كان المهر مقبوضا لزمهما كمال المهر وان لم يكن مقبوضا لزمها نصف المهر والفضل بينهما إذا كان مقبوضا غرمه كله لا يسترد منه شيئا لأنه معترف لها به لبقاء الزوجية بينهما فلما حيل بينهما رجع بكله عليهما وليس كذلك إذا كان قبل القبض لأنه لا يلزمه الا اقباض نصفه فلهذا رجع بالنصف عليهما وهو أقوى انتهي وفي ( يه ) ان شهد رجلان على رجل بطلاق امرأة فاعتدت وتزوجت ودخلا بها ثم رجعا وجبت عليهما الحد وضمنا المهر للزوج الثاني ويرجع المهر المرأة إلى الأولى بعد الاستبراء بعدة من الثاني انتهي وهو موافق لصحيح محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام في رجلين شهدا على رجل غايب عن امرأته انه طلقها فاعتدت المرأة وتزوجت ثم إن الزوج الغائب قدم فزعم أنه لم يطلقها واكذب نفسه أحد الشاهدين فقال لا سبيل للأخير عليها ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع فيرد إلى الأخير ويفرق بينهما وتعتد من الأخير وما يقربها الأول حتى ينقضي عدتها ونحوه خبر إبراهيم بن حميد عن الصادق عليه السلام وهو وإن كان ثقة لكنه واقفي وليس فيه ذكر لرجوع الشاهد وفيه حد الشاهدين ولعل المراد به التعزير وفي ( المخ ) ولا بأس بحمل قوله حينئذ في ( يه ) بالرد إلى الأول بعد العدة على أنها تزوجت بمجرد الشهادة من غير حكم حاكم بذلك قلت ويمكن حمل الخبرين على أن الزوج كان غائبا كما نص عليه فيهما فلما حضر وانكر وأظهر فسق الشاهد أو ما يخرجه عن الأهلية ( بذلك صح ) وفي التحرير وعندي في هذه المسألة اشكال ينشأ من كون الرجوع انما يثبت على الشاهد فيما يتلفه