مصدرا للملك والملكوت والمجرد والمادي ، وإلا لزم إما
صدور الكثير من الواحد البسيط وهو يلازم إما بساطة الكثير أو
تكثر البسيط .
وما ربما يقال من أن القول بوجود الخصوصية يختص
بالفواعل الطبيعية حيث إن بين الماء والارتواء رابطة خاصة
ليست موجودة في غيره . وأما المجردات فلم يدل دليل على
لزوم اعتبار الخصوصية . غير تام لأن القاعدة عقلية والتخصيص
فيها غير ممكن وتوسيط الإرادة بين الذات والعقل غير ناجح ،
لما عرفت من رجوعها إلى ذاته فلو صدر المتغيرات
والمتكثرات عنه سبحانه فكل يقتضي خصوصية مستقلة فيلزم
وجود الكثرات في ذاته سبحانه .
ولا تتوهم أن معنى ذلك هو التفويض والاعتراف بالقصور
في قدرته سبحانه ، وإغلال يديه كما هي مزعمة اليهود لما
سيوافيك من أن جميع المراتب العالية والدانية مع كونها مؤثرة
في دانيها ، متدليات بذاته ، قائمة به تبارك وتعالى ، كقيام المعنى
الحرفي بالاسمي والاعتراف بالدرجات والمراتب ، وإن كلا
يؤثر في الآخر لا يستلزم شيئا من التفويض .
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 54
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٤