ما في الكون من جواهر وأعراض وحركات وأفعال كلها
منتهية إلى الله سبحانه ، فليس في عالم الكون مؤثران مستقلان ،
يؤثر أحدهما في الحسنة والآخر في السيئة ، والنظريتان مبنيتان
على الشرك في الخالقية ، غير أن المنافقين نسبوا الحسنة إلى الله
والسيئة إلى النبي ، والفراعنة نسبوا الحسنات إلى أنفسهم
والسيئات إلى نبيهم .
والله سبحانه يرد كلتا النظريتين ، أما نظرية المنافقين فيقول
ردا عليها : * ( قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون
حديثا ) * وأما نظرية الفراعنة من تطيرهم بموسى ، وبالتالي نسبة
السيئة إليه فيقول :
* ( ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * وأنه تعالى هو
الذي يأتي بطائر البركة وطائر الشؤم من الخير والشر والنفع
والضرر ، فلو عقلوا لطلبوا الخير والسلامة من الشر منه .
وعلى كل تقدير فالمراد من الحسنة والسيئة في الآيات ، هو
السراء والضراء ، والبؤس والرخاء ، والنعمة والمصيبة ،
والخصب والجذب ، والظفر والهزيمة ، والغنيمة والحرمان ،
والموت والحياة ، فكلها أمور ممكنة ، وكل ممكن قائم بالله
سبحانه ، متحقق بإيجاده ، فلا يمكن أن ينتسب شئ إلى غيره
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 280
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨٠