الشيخ محمد عبدة في رسالته حول التوحيد ، وقد أثر كلامه
في الأجيال المتأخرة من تلاميذ منهجه ومطالعي كتبه ، قال :
" جاءت الشريعة بتقرير أمرين عظيمين ، هما ركنا السعادة
وقوام الأعمال البشرية ، الأول : إن العبد يكسب بإرادته وقدرته
ما هو وسيلة لسعادته . والثاني : إن قدرة الله هي مرجع لجميع
الكائنات وأن من آثارها ما يحول بين العبد وإنفاذ ما يريده ، وأن
لا شئ سوى الله يمكن له أن يمد العبد بالمعونة فيما لم يبلغه
كسبه .
وقد كلفه سبحانه أن يرفع همته إلى استمداد العون منه
وحده ، بعد أن يكون قد أفرغ ما عنده من الجهد في تصحيح
الفكر ، وإجادة العمل ، وهذا الذي قررناه قد اهتدى إليه سلف
الأمة فقاموا من الأعمال بما عجبت له الأمم وعول عليه من
متأخري أهل النظر إمام الحرمين الجويني ( رحمه الله ) ، وإن أنكر عليه
بعض من لم يفهمه " ( 1 ) .
وليس الشيخ عبدة هو الفريد في الاعتراف بالمذهب الحق
بل سبقه إمام الحرمين والشيخ الشعراني مؤلف " اليواقيت " ،
والشيخ عبد العظيم الزرقاني المصري والشيخ شلتوت ، إلى غير
هؤلاء ممن ذكرنا نصوصهم في كتابنا " بحوث في الملل
هامش
( 1 ) رسالة التوحيد : 59 - 62 بتلخيص .