كلامه هو فعله ، واستشهدوا عليه ببعض الآيات والروايات ، قال
سبحانه : * ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده
سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ) * ( 1 ) .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " يخبر لا بلسان ولهوات ، ويسمع
لا بخروق وأدوات ، يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولا يتحفظ ،
ويريد ولا يضمر ، يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض
ويغضب من غير مشقة ، يقول لمن أراد كونه كن فيكون ، لا
بصوت يقرع ولا بنداء يسمع ، وإنما كلامه سبحانه فعل منه
أنشأه ومثله ، ولم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان
إلها ثانيا " ( 2 ) .
وما ورد عنه ( عليه السلام ) يبين نوعا من كلامه والنوع الآخر منه إيجاد
الكلام في الشجر والجبل .
وحاصل تلك النظرية أن وصفه سبحانه بكونه متكلما ،
بمعنى قيام الكلام به قياما صدوريا لا حلوليا ، كما أن إطلاقه
علينا كذلك ، إلا أن الفرق أن إيجادنا بالآلة دونه تعالى ، فالله
سبحانه يخلق الحروف والكلمات في الحجر والشجر أو
نفوس الأنبياء بلا آلة فيصح وصفه بالتكلم .
هامش
( 1 ) لقمان / 27 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 181 ، ج 2 / 146 ، ط عبدة .