معنى لأن يخبر عن عدم تعلق إرادته بشئ تشريعا ، ولكن - في
الوقت نفسه - تتعلق إرادته به تكوينا .
وأما توضيح دفعه : فنقول : إن تعلق إرادته التكوينية بشئ
على قسمين :
1 . أن تتعلق مشيئته التكوينية بالإيجاد مباشرة ، من دون أن
يكون للعبد فيها دور كخلق السماوات والأرض . وفي المقام ،
كتعذيب المطيع وإنعام المجرم ، إلى غير ذلك من الأفعال التي
يستقل العقل بقبحها وشناعتها ، والله سبحانه أجل وأعلى من أن
يريد مثل ذلك .
2 . أن تتعلق مشيئته التكوينية بالإيجاد من خلال إرادة العبد
ومشيئته ، بحيث يكون لإرادة العبد دور في وصف العمل
بالظلم والبغي ، وتلونه بالفحشاء فليست الآيات ، نافية لها فإن
فعل العبد ووصفه وإن كانا مرادين لله ، لكن إرادته سبحانه
ليست علة تامة لفعل الإنسان ، وإنما يتخلل بينهما وبين الفعل
إرادة العبد واختياره فيكون هو المسؤول عن الفعل وعناوينه
المحسنة والمقبحة ، لكونها الجزء الأخير لعلة الفعل وسببه .
وبالجملة : ما يصدر من العبد من حسن وقبح ، يصدر في
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 168
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٨