فإن الأحكام جلها بل كلها على طبق الفطرة ، والهدف
الأسنى والمقصود الأعلى من ورائها هو معرفته وتوحيده
والفناء في جماله وجلاله .
فما جاءت به الرسل من وعد ووعيد إنما هو لتطهير
النفوس وتنزيه القلوب ، فلا يزال سفراء بيت الوحي والهدى
يداوون الأرواح العليلة بهذه الأدوية التي هي ألطاف إلهية خفية
حتى تتطهر النفوس من خبث الأدناس .
فأمام الإنسان عقبات كؤود لا بد من الورود عليها إما
تزحزحه عن العذاب أو تقحمه في النار الموقدة التي تطلع على
الأفئدة .
أعاذنا الله من أمثال هذا الداء كي لا نحتاج إلى دواء بحق نبيه
الكريم وآله صلواته وسلامه عليهم أجمعين .
حررت الرسالة بيد مؤلفها الفقير محمد جعفر بن الشيخ العالم البارع
التقي الميرزا محمد حسين التبريزي ( دامت بركاته العالية ) في شهر رجب المرجب
من شهور عام 1371 ه وفرغ من تبييضها يوم الخميس المصادف 21 شهر
ذي القعدة الحرام سنة 1373 من الهجرة النبوية الشريفة .
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 123
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٣