إن من الأسئلة المثارة حول اختيارية الإنسان مسألة خلقة
الإنسان من طينات مختلفة ، فطينتهم إما من عليين أو من
سجين ، ومن الواضح أن لكل أثرا خاصا في مصير الإنسان ،
ومعه كيف يمكن أن يكون الإنسان فاعلا مخيرا وإنما يكون
فاعلا مسيرا ؟
أقول : إن تحقيق الحق يتوقف على بيان أمرين :
الأول : إن ملاك المثوبة والعقوبة هو مخالفة البالغ العاقل
التكليف الواصل إليه ، فبالعقل يميز بين الحسن والقبيح ، وبين
إطاعة المولى ومخالفته ، كما أنه بالوقوف على التكليف يقف
على مراد المولى مما يرضيه أو يسخطه ، فإذا خالف باختياره
وإرادته من دون ضرورة يكون هو تمام الموضوع عند العقلاء
لصحة مؤاخذته وعقوبته بألوان العقوبات ، فهذا هو ملاك
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 112
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٢