واجبة التنكير ، فإن قدرت الأذل مفعولا مطلقا على حذف مضاف ، أي خروج
الأذل كما قدره الزمخشري لم يحتج إلى دعوى زيادة أل .
تنبيه - كتب الرشيد ليلة إلى القاضي أبى يوسف يسأله عن قول القائل :
73 - فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن *
وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم
فأنت طلاق والطلاق عزيمة * ثلاث ، ومن يخرق أعق وأظلم
فقال : ماذا يلزمه إذا رفع الثلاث وإذا نصبها ؟ قال أبو يوسف : فقلت :
هذه مسألة نحوية فقهية ، ولا آمن الخطأ إن قلت فيها برأيي ، فأتيت الكسائي
وهو في فراشه ، فسألته ، فقال : إن رفع ثلاثا طلقت واحدة ، لأنه قال ( أنت
طلاق ) ثم أخبر أن الطلاق التام ثلاث ، وإن نصبها طلقت ثلاثا ، لان معناه
أنت طالق ثلاثا ، وما بينهما جملة معترضة ، فكتبت بذلك إلى الرشيد ، فأرسل
إلى بجوائز ، فوجهت بها إلى الكسائي ، انتهى ملخصا .
وأقول : إن الصواب أن كلا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث ولوقوع
الواحدة ، أما الرفع فلان أل في الطلاق إما لمجاز الجنس كما تقول ( زيد الرجل )
أي هو الرجل المعتد به ، وإما للعهد الذكرى مثلها في ( فعصى فرعون الرسول )
أي وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث ، ولا تكون للجنس الحقيقي ، لئلا يلزم
الاخبار عن العام بالخاص كما يقال ( الحيوان إنسان ) وذلك باطل ، إذ ليس كل
حيوان إنسانا ، ولا كل طلاق عزيمة ولا ثلاثا ، فعلى العهدية يقع الثلاث ، وعلى
الجنسية يقع واحدة كما قال الكسائي ، وأما النصب فلأنه محتمل لان يكون على
المفعول المطلق ، وحينئذ يقتضى وقوع الطلاق الثلاث ، إذ المعنى فأنت طالق ثلاثا ،
ثم اعترض بينهما بقوله : والطلاق عزيمة ، ولان يكون حالا من الضمير المستتر
مغنى اللبيب — صفحة 53
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٥٣