شرطية ، وعلى هذا فتحتاج إلى تقدير جواب ، فإن قلت " اصنع ما تصنع "
امتنعت الشرطية ، لان شرط حذف الجواب مضى فعل الشرط .
وتقول " ما أحسن ما كان زيد " فما الثانية مصدرية ، وكان زيد صلتها ،
والجملة مفعول ، ويجوز عند من جوز إطلاق ما على آحاد من يعلم أن تقدرها بمعنى
الذي ، وتقدر كان ناقصة رافعة لضميرها وتنصب زيدا على الخبرية ، ويجوز على
قوله أيضا أن تكون بمعنى الذي مع رفع زيد ، على أن يكون الخبر ضمير ما ، ثم
حذف ، والمعنى ما أحسن الذي كأنه زيد ، إلا أن حذف خبر كان ضعيف .
ومما يسأل عنه قول الشاعر في صفة فرس صافن : أي ثان في وقوفه
إحدى قوائمه :
525 - ألف الصفون فما يزال كأنه * مما يقوم على الثلاث كسيرا
فيقال : كان الظاهر رفع كسيرا خبرا لكأن .
والجواب أنه خبر ليزال ، ومعناه كاسر : أي ثان ، كرحيم وقدير ، لا مكسور
ضد الصحيح كجريح وقتيل ، وما مصدرية ، وهي وصلتها خبر كأن ، أي ألف
القيام على الثلاث فلا يزال ثانيا إحدى قوائمه حتى كأنه مخلوق من قيامه على
الثلاث ، وقيل : ما بمعنى الذي وضمير يقوم عائد إليها ، وكسيرا حال من الضمير ،
وهو بمعنى مكسور ، وكأن ومعمولاها خبر يزال ، أي كأنه من الجنس الذي يقوم
على الثلاث ، والمعنى الأول أولى .
( من ) : تأتى على خمسة عشر وجها :
أحدها : ابتداء الغاية ، وهو الغالب عليها ، حتى ادعى جماعة أن سائر معانيها
راجعة إليه ، وتقع لهذا المعنى في غير الزمان ، نحو ( من المسجد الحرام ) ( إنه
من سليمان ) قال الكوفيون والأخفش والمبرد وابن درستويه : وفى الزمان أيضا ،
مغنى اللبيب — صفحة 318
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٣١٨