فالناقصة هي الموصوفة ، وتقدر بقولك شئ كقولهم " مررت بما معجب
لك " أي بشئ معجب لك ، وقوله :
491 - لما نافع يسعى اللبيب ، فلا تكن *
لشئ بعيد نفعه الدهر ساعيا
وقول الآخر :
492 - ربما تكره النفوس من الامر * له فرجة كحل العقال
أي رب شئ تكرهه النفوس ، فحذف العائد من الصفة إلى الموصوف .
ويجوز أن تكون ما كافة ، والمفعول المحذوف اسما ظاهرا ، أي قد تكره
النفوس من الامر شيئا ، أي وصفا فيه ، أو الأصل : أمرا من الأمور ( 1 ) ، وفى
هذا إنابة المفرد عن الجمع ، وفيه وفى الأول إنابة الصفة غير المفردة عن الموصوف ،
إذ الجملة بعده صفة له ، وقد قيل في ( إن الله نعما يعظكم به ) : إن المعنى نعم هو
شيئا يعظكم به ، فما نكرة تامة تمييز ، والجملة صفة ، والفاعل مستتر ، وقيل : ما معرفة
موصولة فاعل ، والجملة صلة ، وقيل غير ذلك ، وقال سيبويه في ( هذا ما لدى عتيد ) :
المراد شئ لدى عتيد ، أي معد أي لجهنم بإغوائي إياه ، أو حاضر ، والتفسير
الأول رأى الزمخشري ، وفيه أن " ما " حينئذ للشخص العاقل ، وإن قدرت
" ما " موصولة فعتيد بدل منها ، أو خبر ثان ، أو خبر لمحذوف .
والتامة تقع في ثلاثة أبواب :
أحدها : التعجب ، نحو " ما أحسن زيدا " المعنى شئ حسن زيدا ، جزم
بذلك جميع البصريين ، إلا الأخفش فجوزه ، وجوز أن تكون معرفة موصولة
والجملة بعدها صلة لا محل لها ، وأن تكون نكرة موصوفة والجملة بعدها في موضع
رفع نعتا لها ، وعليهما فخبر المبتدأ محذوف وجوبا ، وتقديره شئ عظيم ونحوه .
هامش
( 1 ) في نسخة " من الأمور أمرا " .