البسيط ، وفسروا الاستدراك برفع ما يتوهم ثبوته نحو " ما زيد شجاعا ، لكنه
كريم " لان الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان ، فنفى أحدهما يوهم انتفاء
الآخر ، و " ما قام زيد ، لكن عمرا قام " وذلك إذا كان بين الرجلين تلابس
أو تماثل في الطريقة ، ومثلوا للتوكيد بنحو " لو جاءني أكرمته لكنه لم يجئ "
فأكدت ما أفادته لو من الامتناع .
والثالث : أنها للتوكيد دائما مثل إن ، ويصحب التوكيد معنى الاستدراك ،
وهو قول ابن عصفور ، قال في المقرب : إن وأن ولكن ، ومعناها التوكيد ، ولم يزد
على ذلك ، وقال في الشرح : معنى لكن التوكيد ، وتعطى مع ذلك الاستدراك ، اه .
والبصريون على أنها بسيطة ، وقال الفراء : أصلها لكن أن ، فطرحت
الهمزة للتخفيف ، ونون لكن للساكنين ، كقوله :
481 - [ فلست بآتيه ولا أستطيعه ] * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل ( 1 )
وقال باقي الكوفيين : مركبة من : لا ، وإن ، والكاف الزائدة
لا التشبيهية ، وحذفت الهمزة تخفيفا
وقد يحذف اسمها كقوله :
482 - فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي *
ولكن زنجي عظم المشافر
أي ولكنك زنجي ، وعليه بيت المتنبي :
483 - وما كنت ممن يدخل العشق قلبه *
ولكن من يبصر جفونك يعشق [ ص 605 ]
وبيت الكتاب :
هامش
( 1 ) أصله " ولكن اسقني " والأصل أن يتخلص من التقاء الساكنين بكسر
نون لكن ، فلما لم يتيسر ذلك له حذف أول الساكنين ، وهو نون لكن .