ليس معللا بملكهم خزائن رحمة الله ، بل بما طبعوا عليه من الشح ، وكذا التولي
وعدم الاستجابة ليس معللين بالسماع ، بل بما هم عليه من العتو والضلال ، وعدم معصية
صهيب ليست معللة بعدم الخوف بل بالمهابة ، والجواب أن تقدر اللام للتوقيت ،
مثلها في ( لا يجليها لوقتها إلا هو ) أي أن الثاني يثبت عند ثبوت الأول .
وأما النقض فلأنها لا تدل على أنها دالة على امتناع شرطها ، والجواب أنه
مفهوم من قوله ( ما كان سيقع ) فإنه دليل على أنه لم يقع .
نعم في عبارة ابن مالك نقص ، فإنها لا تفيد أن اقتضاءها للامتناع في الماضي ،
فإذا قيل ( لو حرف يقتضى في الماضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه ) كان
ذلك أجود العبارات .
تنبيهان : الأول - اشتهر بين الناس السؤال عن معنى الأثر المروى عن عمر رضي الله عنه
، وقد وقع مثله في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى كلام الصديق
رضي الله عنه ، وقل من يتنبه لهما ، فالأول قوله عليه الصلاة والسلام في بنت أبي سلمة
( إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي ، إنها لابنة أخي من الرضاعة )
فإن حلها له عليه الصلاة والسلام منتف ( عنه ) من جهتين : كونها ربيبته في حجره ،
وكونها ابنة أخيه من الرضاعة ، كما أن معصية صهيب منتفية من جهتي المخافة والاجلال ،
والثاني قوله رضي الله عنه لما طول في صلاة الصبح وقيل له كادت الشمس تطلع
( لو طلعت ما وجدتنا غافلين ) لان الواقع عدم غفلتهم وعدم طلوعها ، وكل منهما
يقتضى أنها لم تجدهم غافلين ، أما الأول فواضح ، وأما الثاني فلأنها إذا لم تطلع لم تجدهم
البتة لا غافلين ولا ذاكرين .
الثاني - لهجت الطلبة بالسؤال عن قوله تعالى ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم
ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) وتوجيهه أن الجملتين يتركب منهما قياس ،
وحينئذ فينتج : لو علم الله فيهم خيرا لتولوا ، وهذا مستحيل ، والجواب من ثلاثة
مغنى اللبيب — صفحة 260
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٦٠