( لا تفعل كذا ) وكذا الحكم إذا خرجت عن الطلب إلى غيره كالتهديد
في قولك لولدك أو عبدك ( لا تطعني ) .
وليس أصل ( لا ) التي يجزم الفعل بعدها لام الامر فزيدت عليها ألف
خلافا لبعضهم ، ولا هي النافية والجزم بلام ( أمر ) مقدرة خلافا للسهيلي .
والثالث : لا الزائدة الداخلة في الكلام لمجرد تقويته وتوكيده ، نحو ( ما منعك
إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعني ) ( ما منعك ألا تسجد ) ويوضحه الآية الأخرى
( ما منعك أن تسجد ) ومنه ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) أي ليعلموا ، وقوله :
410 - وتلحينني في اللهو أن لا أحبه * وللهو داع دائب غير غافل ( 1 )
وقوله :
411 - أبى جودة لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله
وذلك في رواية من نصب البخل ، فأما من خفض فلا حينئذ اسم مضاف ، لأنه
أريد به اللفظ . وشرح هذا المعنى أن كلمة ( لا ) تكون للبخل ، وتكون للكرم ،
وذلك أنها إذا وقعت بعد قول القائل أعطني أو هل تعطيني كانت للبخل ، فإن
وقعت بعد قوله أتمنعني عطاءك أو أتحرمني نوالك كانت للكرم ، وقيل : هي غير
زائدة أيضا في رواية النصب ، وذلك على أن تجعل اسما مفعولا ، والبخل بدلا منها ،
قاله الزجاج ، وقال آخر : لا مفعول به ، والبخل مفعول لأجله ، أي كراهية البخل
مثل ( يبين الله لكم أن تضلوا ) أي كراهية أن تضلوا ، وقال أبو علي في الحجة :
قال أبو الحسن : فسرته العرب أبى جوده البخل ، وجعلوا لا حشوا ، اه .
وكما اختلف في لا في هذا البيت أنافية أم زائدة كذلك اختلف فيها في مواضع
من التنزيل ، أحدها : قوله تعالى ( لا أقسم بيوم القيامة ) فقيل : هي نافية ، واختلف
هامش
( 1 ) وقع البيت رقم 410 في النسخة التي شرح عليها الدسوقي متأخرا عن 411 .