صلة لمن ، وهذا بعيد ، لان لام الابتداء لم يعهد فيها التقدم عن موضعها ، وقيل :
إنها في موضعها ، وإن من مبتدأ ، ولبئس المولى خبرها ( 1 ) ، لان التقدير لبئس المولى
هو ، وهو الصحيح ، ثم اختلف هؤلاء في مطلوب يدعو على أربعة أقوال ، أحدها :
أنها لا مطلوب لها ، وأن الوقف عليها ، وأنها [ إنما ] جاءت توكيدا ليدعو في قوله ( يدعو
من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ) وفى هذا القول دعوى خلاف الأصل مرتين ،
إذ الأصل عدم التوكيد ، والأصل أن لا يفصل المؤكد من توكيده ولا سيما في التوكيد
اللفظي ، والثاني أن مطلوبه مقدم عليه ، وهو ( ذلك هو الضلال ) على أن ذلك
موصول ، وما بعده صلة وعائد ، والتقدير يدعو الذي هو الضلال البعيد ، وهذا
الاعراب لا يستقيم عند البصريين ، لان ( ذا ) لا تكون عندهم موصولة إلا إذا وقعت
بعد ما أو من الاستفهاميتين والثالث : أن مطلوبه محذوف ، والأصل يدعوه ، والجملة
حال ، والمعنى ذلك هو الضلال البعيد مدعوا ، والرابع : أن مطلوبه الجملة بعده ، ثم
اختلف هؤلاء على قولين ، أحدهما : أن يدعو بمعنى يقول ، والقول يقع على الجمل ،
والثاني : أن يدعو ملموح فيه معنى فعل من أفعال القلوب ، ثم اختلف هؤلاء على قولين ،
أحدهما : أن معناه يظن ، لان أصل [ يدعو ] معناه يسمى ، فكأنه قال : يسمى من ضره
أقرب من نفعه إلها ، ولا يصدر ذلك يقين اعتقاد ، فكأنه قيل : يظن ، وعلى
هذا القول فالمفعول الثاني محذوف كما قدرنا ، والثاني : أن معناه يزعم ، لان الزعم
قول مع اعتقاد .
ومن أمثلة اللام الزائدة قولك ( لئن قام زيد أقم ، أو فأنا أقوم ) أو ( أنت
ظالم لئن فعلت ) فكل ذلك خاص بالشعر ، وسيأتي توجيهه والاستشهاد عليه .
الثالث : لام الجواب ، وهي ثلاثة أقسام : لام جواب لو نحو ( لو تزيلوا
لعذبنا الذين كفروا ) ( ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ولام جواب لولا نحو
( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) ولام جواب القسم نحو
هامش
( 1 ) في نسخة ( ولبئس المولى خبره ) .