فقال السيرافي : على الحال كما يقع المصدر الصريح في نحو ( أرسلها العراك )
وقيل : على الظرف لنيابتها وصلتها عن الوقت ( 1 ) ، فمعنى ( قاموا ما خلا زيدا ) على
الأول : قاموا خالين عن زيد ، وعلى الثاني : قاموا وقت خلوهم عن زيد ، وهذا
الخلاف المذكور في محلها خافضة وناصبة ثابت في حاشا وعدا ، وقال ابن خروف :
على الاستثناء كانتصاب غير في ( قاموا غير زيد ) وزعم الجرمي والربعي والكسائي
والفارسي وابن جنى أنه قد يجوز الجر على تقدير ما زائدة ، فإن قالوا ذلك بالقياس
ففاسد ، لان ما لا تزاد قبل الجار والمجرور ، بل بعده ، نحو ( عما قليل ) ( فبما رحمة )
وإن قالوه بالسماع فهو من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه .
حرف الراء
( رب ) حرف جر ، خلافا للكوفيين في دعوى أسميته ، وقولهم إنه أخبر
عنه في قوله :
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن *
عارا عليك ، ورب قتل عار [ 31 ]
ممنوع ، بل ( عار ) خبر لمحذوف ، والجملة صفة للمجرور ، أو خبر للمجرور ، إذ
هو في موضع مبتدأ كما سيأتي .
وليس معناها التقليل دائما ، خلافا للأكثرين ، ولا التكثير دائما ، خلافا
لابن درستويه وجماعة ، بل ترد للتكثير كثيرا وللتقليل قليلا .
فمن الأول ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) وفى الحديث
( يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة ) وسمع أعرابي يقول بعد انقضاء
رمضان ( يا رب صائمه لن يصومه ، ويا رب قائمه لن يقومه ) وهو مما تمسك
به الكسائي على إعمال اسم الفاعل المجرد بمعنى الماضي ، وقال الشاعر :
هامش
( 1 ) في نسخة ( قيل : على الظرف ، على نيابتها وصلتها عن الوقت ) .