176 - كهز الردينى تحت العجاج * جرى في الأنابيب ثم اضطرب
إذ الهز متى جرى في أنابيب الرمح يعقبه الاضطراب ، ولم يتراخ عنه .
مسألة - أجرى الكوفيون ثم مجرى الفاء والواو ، في جواز نصب المضارع
المقرون بها بعد فعل الشرط ، واستدل لهم بقراءة الحسن ( ومن يخرج من بيته
مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) بنصب
( يدرك ) وأجراها ابن مالك مجراهما بعد الطلب ، فأجاز في قوله صلى الله عليه وسلم :
( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجرى ثم يغتسل منه ) ثلاثة
أوجه : الرفع بتقدير ثم هو يغتسل ، وبه جاءت الرواية ، والجزم بالعطف على
موضع فعل النهى ، والنصب قال : بإعطاء ثم حكم واو الجمع ، فتوهم تلميذه الإمام أبو
زكريا النووي رحمه الله أن المراد إعطاؤها حكمها في إفادة معنى الجمع ، فقال :
لا يجوز النصب ، لأنه يقتضى أن المنهي عنه الجمع بينهما ، دون إفراد أحدهما ،
وهذا لم يقله أحد ، بل البول منهي عنه ، سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا ،
انتهى . وإنما أراد ابن مالك إعطاءها حكمها في النصب ، لا في المعية أيضا ،
ثم ما أورده إنما جاء من قبل المفهوم ، لا المنطوق ، وقد قام دليل آخر على عدم
إرادته ، ونظيره إجازة الزجاج والزمخشري في ( ولا تلبسوا الحق بالباطل
وتكتموا الحق ) كون ( تكتموا ) مجزوما ، وكونه منصوبا مع أن النصب
معناه النهى عن الجمع .
تنبيه - قال الطبري في قوله تعالى ( أثم إذا ما وقع آمنتم به ) : معناه
أهنالك ، وليست ثم التي تأتى للعطف ، انتهى . وهذا وهم ، اشتبه عليه ثم
المضمومة الثاء بالمفتوحتها .
( ثم ) بالفتح - اسم يشار به إلى المكان البعيد ، نحو ( وأزلفنا ثم
الآخرين ) وهو ظرف لا يتصرف ، فلذلك غلط من أعربه مفعولا لرأيت في قوله تعالى :
( وإذا رأيت ثم رأيت ) ولا يتقدمه حرف التنبيه [ ولا يتأخر عنه كاف الخطاب ] .
مغنى اللبيب — صفحة 119
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١١٩