الحائط : البستان .
والشنة : القربة البالية ، وهي أشد تبريدا للماء .
وقوله : « كرعنا » قال ابن فارس : يقال : كرع في الماء : إذا تناوله بفيه من موضعه ( 1 ) .
قوله : ثم حلب عليه من داجن . والداجن : الشاة تكون في البيت .
وقد نبه هذا الحديث على حفظ النفس وإعطائها حقها مما يصلحها ؛ فإن الماء الحار يوهن الأمعاء ، ويولد رهلا ، ويفسد الهضم ويذبل البدن ، والماء البارد يقوي الشهوة ، ويشد المعدة ، ويحسن اللون ، ويمنع عفن الدم وصعود الأبخرة إلى الدماغ ، ويحفظ الصحة ، إلا أنه ينبغي أن يكون معتدلا ، فإن المثلوج والشديد البرودة يؤذي . وفي هذا رد على جهلة المتزهدين الذين حرموا أنفسهم حظوظها المصلحة لها ، وحملوا عليها ما تعجز عنه ، وهم إلى أن يذموا بظلم النفوس أقرب من أن يمدحوا بترك المصالح .
1325 / 1605 - وفي الحديث الثالث والعشرين : كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إذا كان يوم عيد خالف الطريق ( 2 ) .
هذا يحتمل عشرة أوجه : أحدها : أنه قد روي أن الملائكة تقف يوم العيد على أفواه الطرق ، فكأنه أراد أن يمر على من لم يمر عليه منهم . والثاني : أن يكون أراد بجوازه في مكان لم يجز فيه إظهار الدين ، لأنه أداء يري ذكر الدين . والثالث : أن يغيظ المنافقين
هامش
( 1 ) « المجمل » ( 3 / 782 ) .
( 2 ) البخاري ( 986 ) .