وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا ، وكان من المهاجرين رجل لعاب ، فكسع أنصاريا ( 1 ) .
هذه الغزاة هي غزاة المريسيع : وهو ماء لبني المصطلق ، وإنما خرج معه المنافقون لأن السفر كان قريبا ، فطعموا في الغنيمة .
وثاب بمعنى رجع ( 2 ) .
وكسع بمعنى ضرب دبره بيده أو برجله .
وتداعوا بمعنى استغاثوا بالقبائل يستنصرون بهم في ذلك .
والدعوى : الانتماء . وكانت الجاهلية تنتمي في الاستغاثة إلى الآباء فتقول : يا آل فلان ، وذلك من العصبية ، وإنما ينبغي أن تكون الاستغاثة بالإسلام وحكمه ، فإذا وقعت بغيره فقد اعترض عن حكمه والاستنصار به .
وقوله : « فإنها خبيثة » يعني دعوى الجاهلية .
وقوله : « لا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه » سياسة عظيمة وحزم وافر ، لأن الناس يرون الظاهر ، والظاهر أن عبد الله بن أبي كان من المسلمين ومن أصحاب الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ، فلو عوقب من يظن خلاف ما يظهر لم يعلم الناس ذلك الباطن ، فينفرون عمن يفعل هذا بأصحابه .
1285 / 1563 - وفي الحديث الحادي والأربعين : « الحرب خدعة » ( 3 ) وقد فسرناه في مسند علي عليه السلام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البخاري ( 3518 ) ، ومسلم ( 2584 ) .
( 2 ) وبمعنى : اجتمع .
( 3 ) البخاري ( 3030 ) ، ومسلم ( 1739 ) .
( 4 ) الحديث ( 121 ) .