قد سبق تفسير هذا في مسند سهل بن سعد ( 1 ) والغابر : الباقي .
1448 / 1756 - وفي الحديث الرابع والعشرين : « إن مما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا » ( 2 ) .
زهرة الدنيا : حسنها ونعيمها .
والرحضاء : العرق الكثير . يقال : رحضت الثوب : إذا غسلته بالماء .
والحبط : أن تكثر الدابة من أكل المرعى حتى ينتفخ لذلك بطنها ، وتمرض عنه ، فلا تثلط ولا تبول ، واحتباس ذلك ربما قتلها « أو ألم » بذلك ( 3 ) أي قارب ذلك . هذا مثل لمن يستكثر من جمع الدنيا من غير وجهها ، لأن الربيع ينبت جيد المرعى ، فتستطيبه الماشية فتستكثر منه فتهلك ، فكذلك جامع الدنيا من غير وجهها يستكثر منها محبا لذلك بالطبع ، فيهلك دينه .
وقوله : « إلا آكلة الخضر » والمعنى أنها تنجو إذا قتل غيرها الحبط . فهذا مثل للمقتصد في طلب الدنيا ، الذي لا يحمله حرصه على أخذ ما لا يحل له ، فهو ينجو من وبال الحساب كما نجت آكلة الخضر ، لأن الخضر ليس من جيد البقول ، بل هو نوع من أدناها ، يبقى بعد يبس المرعى ، فترعاه المواشي ضرورة لعدم غيره ، فإذا امتلأت خاصرتاها استقبلت عين الشمس تستمرئ بذلك ما أكلت ، فتجتر وتثلط ، فيزول عنها الحبط . وإنما تحبط الماشية إذا لم تثلط
هامش
( 1 ) الحديث ( 772 ) .
( 2 ) البخاري ( 1465 ) ، وينظر ( 921 ) ، ومسلم ( 1052 ) .
( 3 ) لفظ الحديث : « إن مما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم » .