بيع ذلك الجنس ؟ فيه روايتان : إحداهما : يجوز ، والثانية : لا يجوز إلا بيع ما قد بدا صلاحه ( 1 ) .
وإنما اشترط بدو الصلاح لثلاثة أشياء : أحدها يعود إلى البائع ، وذلك من جهتين : أحداهما أن ثمن الثمرة في تلك الحال قليل ، فإذا تركها حتى تصلح زاد ثمنها ، وفي تعجله للقليل نوع تضييع للمال .
والثاني : لئلا يوقع أخاه المسلم في نوع غرر . والثاني : يعود إلى المشتري : وهو المخاطرة والتغرير بماله . والثالث يرجع إليهما :
وهو خوف التشاحن والإثم عند فساد الثمرة . وهذا كله إذا اشتراه بشرط التبقية ، فأما إذا اشتراه بشرط قطعه في الحال جاز .
وقوله : « ولا تبيعوا الثمر بالتمر » هذه هي المزابنة : وهي بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر ، إلا أنه رخص في العرية . قال أبو عبيد :
العرية واحدة العرايا : وهي النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا ، والإعراء : أن يجعل له ثمرتها عاما ، فرخص لرب المال أن يبتاع ثمر تلك النخلة المعراة بتمر لموضع حاجته - يعني حاجة المسكين . قال :
وقيل . بل هو الرجل تكون له النخلة وسط نخل كثير لرجل آخر ، فيدخل رب النخلة إلى نخلته ، وربما كان مع صاحب النخل الكثير أهله في النخل فيؤذيه بدخوله ، فرخص لصاحب النخل الكثير أن يشتري ثمر تلك النخلة من صاحبها قبل أن يجدها بتمر لئلا يتأذى به .
قال : والتفسير الأول أجود ، لأن هذا ليس فيه إعراء ، إنما هي نخلة يملكها ربها ، فكيف تسمى عرية ؟ ( 2 )
هامش
( 1 ) ينظر « المغني » ( 6 / 156 ) .
( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 231 ) .