وقوله : تغرسه على أربعائنا . الأربعاء : النهر .
وقوله : وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة . القيلولة : النوم قبل الزوال . وقد استدل به أصحابنا على جواز إقامة الجمعة قبل الزوال ، لأن القيلولة والغداء لا يكونان إلا قبل الزوال . وقد عضد هذا ما سيأتي في أفراد البخاري من حديث أنس بن مالك قال : كنا نبكر إلى الجمعة ثم نقيل بعدها ( 1 ) . وفي أفراد مسلم من حديث جابر أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس ( 2 ) . وهذا عند أصحابنا وقت جواز فعل الجمعة ( 3 ) . فأما الاستحباب فبعد الزوال . ويمكن أن تشبه بصلاة العيد ، لأن الجمعة كالعيد .
ولقائل أن يقول : أوقات الصلاة معلومة مجتمع عليها ، فلا تغير بأمر محتمل . ووجه الاحتمال أن قوله : ما كنا نقيل ولا نتغدى : أي كنا يحرضنا على البكور إلى الجمعة ، نؤخر غداءنا وقيلولتنا إلى ما بعد الجمعة . ويوضحه قول أنس : كنا نبكر إلى الجمعة ثم نقيل بعدها .
وقد يقول من أخر غداءه إلى وقت المساء : هذا غدائي .
ويكشف هذا أن جميع الألفاظ : كنا ، وكان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] .
ولفظة كان إخبار عن دوام الفعل . وقد قال الخصم : إن ذلك جائز لا مستحب ، فما كانوا بالذين يدومون على ترك الاستحباب . فأما قول جابر : كنا نصلي الجمعة ونريح جمالنا حين تزول الشمس ، فهو
هامش
( 1 ) الحديث في « الجمع » ( 2067 ) وقد تجاوزه المؤلف .
( 2 ) الحديث ( 1325 ) .
( 3 ) ينظر « المغني » ( 3 / 159 ) ، و « المجموع » ( 9 / 509 ) .