685 / 809 - وفيما انفرد به البخاري :
« مثل القائم في حدود الله والواقع فيها » ( 1 ) .
القائم : المستقيم .
والحدود : ما منع الله عز وجل من مجاوزتها . قال الزجاج :
وأصل الحد في اللغة المنع ، ومنه حد الدار : وهو ما يمنع غيرها من الدخول فيها . والحداد : الحاجب والبواب ، وكل من منع شيئا فهو حداد ( 2 ) ، قال الأعشى :
فقمنا ولما يصح ديكنا * إلى جونة عند حدادها ( 3 )
أي عند ربها الذي يمنعها إلا لمن يريده . وأحدت المرأة على زوجها وحدت فهي حاد ومحداد : إذا قطعت الزينة وامتنعت منها .
وأحددت النظر إلى فلان : إذا منعت نظرك من غيره ، وسمي الحديد لأنه يمتنع به من الأعداء .
والمراد من الحديث ( 4 ) أنه إذا سكت الإنسان عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عوقب من عصى ، لأن سكوته مع القدرة على الإنكار عصيان ، وإن أخذ على يد العاصي بالزجر سلما جميعا .
هامش
( 1 ) البخاري ( 2493 ) .
( 2 ) « معاني القرآن للزجاج » ( 1 / 244 ) .
( 3 ) « ديوان الأعشى » ( 105 ) ، والجونة : وعاء الخمر .
( 4 ) وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : « فإن تركوهم . . . وإن أخذوا على أيديهم . . . » .