الرؤيا والحلم بمعنى واحد ، لأن الحلم ما يراه الإنسان في نومه ، غير أن صاحب الشرع خص الخير باسم الرؤيا ، والشر باسم الحلم .
وقوله : « فإذا حلم أحدكم » مفتوحة اللام ، يقال : حلم : إذا رأى مناما وحلم بالضم من الحلم الذي هو العفو .
وقوله : « فليبصق عن يساره » هذا دحر للشيطان ، فهو من جنس رمي الجمار .
وقوله : « ولا يحدث به أحدا » لأنه لا ينبغي أن يذكر ما يسوء .
وقد روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر ، فإذ عبرت وقعت » ( 1 ) . قال ابن قتيبة : أراد أنها غير مستقرة ، تقول العرب للشيء إذا لم يستقر : هو على رجل طائر ، وبين مخالب طائر ، وعلى قرن ظبي ، قال رجل في الحجاج :
كأن فؤادي بني أظفار طائر * من الخوف في جو السماء محلق
حذار امرئ قد كنت أعلم أنه * متى ما يعد من نفسه الشر يصدق ( 2 )
قال المرار يذكر فلاة :
كأن قلوب أدلائها معلقة بقرون الظباء ( 3 )
قال : ولم يرد بقوله : فإذا عبرت وقعت : أن كل من عبرها وقعت ، وإنما أراد بذلك العالم بها المصيب الموفق ، لا الجاهل ، ولا أراد أن كل رؤيا تعبر ، لأن أكثرها أضغاث ( 4 ) .
هامش
( 1 ) « سنن أبي داود » ( 5020 ) ، و « المسند » ( 4 / 10 ) ، و « الفتح » ( 12 / 432 ) .
( 2 ) « تأويل مختلف الحديث » ( 347 ) .
( 3 ) السابق ( 348 ) .
( 4 ) السابق ( 347 ، 348 ) .