يرجع إلى حنفي ( من بني حنيفة ) فقد كان العرب منهم أغلبهم من بني تميم . وقد
وصلنا من قبل برواية أبي مخنف إلى النقطة التي عندها سار نافع بن الأزرق إلى
البصرة فبعث إليه ببة - وهو عبد الله بن الحارث - مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة
ابن حبيب ابن عبد شمس ( في أهل البصرة . فخرج إليه ( مسلم ) فأخذ يحوزه
( أي يبعد نافعا بن الأزرق ) عن البصرة ويرفعه عن أرضها حتى بلغ مكانا من أرض
الأهواز يقال له دولاب ) على نهر الدجيل وهو النهر الفاصل بين الحدود والمشهور
بالوقائع التي جرت عنده . فوقع قتال عنيف لم يرد قتال قط أشد منه على الجانب
الشرقي من النهر . فقتل مسلم بن عبيس أمير أهل البصرة كما قتل نافع بن
الأزرق رأس الخوارج : فهل كان تأثيره الكبير بالرغم من - أو بالأحرى بسبب -
نهايته هذه ؟ كذلك قتل من خلفهما وهما : الحجاج ابن باب الحميري أمير أهل
البصرة بعد مسلم بن عبيس وعبد الله بن الماحوز أمير الأزارقة . ( ثم إن أهل
البصرة أمروا عليهم ربيعة الأجذم التميمي وأمرت الخوارج عليهم عبيد الله بن
الماحوز . ثم عادوا فاقتتلوا حتى أمسوا وقد كره بعضهم بعضا وملوا القتال . فإنهم
لمتوافقون متحاجزون حتى جاء الخوارج سرية لهم جامة لم تكن شهدت القتال
فحملت على الناس من قبل عبد القيس فانهزم الناس وقاتل أمير البصرة ربيعة
الأجذم . فقتل ) ( الطبري 2 / 581 - 582 ) وهكذا انتصر الخوارج وهربت
جموع البصريين سابحين في النهر وغرق منهم أثناء ذلك كثيرون . ولكن حارثة بن
بدر - وهو الذي حمل راية أهل البصرة بعد مقتل ربيعة الأجذم - قاتل من وراء
الناس وغطى انسحابهم واستطاع بفرقة من جنوده الصابرين أن يعبر إلى الجانب
الآخر من النهر . وفي مقابل رواية أبي مخنف هذه نجد ثلاث روايات مناظرة لها في
( المجهول المؤلف ) ( نشرة الفرت ص / 85 وما يليها ) وفي ( الأغاني ) ( 6 / 3
وما يليها ) وفي ( الكامل ) ( 616 وما يليها ) . والمصدر الرئيسي الذي تنقل عنه
هذه الروايات هو المدائني ونجده في أصفى صورة في ( الكتاب المجهول المؤلف ) .
ولو أن المدائني يختلف بعض الاختلاف عن أبي مخنف في أسماء القواد وترتيبهم .
فإنهما يتفقان معا في الأمور الجوهرية ويكمله في إيراد بعض البيانات الدقيقة . وعنده
( أي المدائني ) أن القتال استمر عشرين يوما بعد مقتل نافع بن الأزرق . وكان عدد
أهل البصرة عشرة آلاف رجل . ولكن تخلف منهم كثيرون أما الأزارقة فكان
الخوارج والشيعة — صفحة 63
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص٦٣