إن وجود أمثال هؤلاء هو السبب دائما في سقوط الحكومات وهو السبب
فيما يحدث من رد فعل شديد عليهم وعلى أمتهم .
إن الشخص مهما ضعف لا بد أن يرفع يده ليتقي الصفعات الموجهة له من غير
سبب فإن لم يتمكن من رد الإساءة استعان بظالم آخر . ولا بد أن يكون الملوم هو
الظالم الأول الذي لم يحترم الحقوق المفروضة والأخوة والجوار .
لقد عذلوا رئيس بريطانيا في الحرب العالمية الثانية لمسالمته الشيوعية فقال كلمته
المعروفة : أنه كان في وضع لو مد الشيطان يده لمساعدته لمدها له . وقد فتك الفاتحون
فتكا ذريعا بعد فتحهم لا يقل عن فتك التتار ومع ذلك فاللوم ما زال موجها
للألمان لأنهم هم السبب المباشر لهذا البلاء . ولم يتبرأ الألمان أنفسهم من ذلك .
إن كتاب الشاب النجفي الذي تعرض له الخطيب في كتابه عدة مرات كان
شديدا ولكنه وليد الكتاب البغدادي الذي سبقه في الشدة والآثام . بفرق واحد .
وهو أن كتاب النجفي ساعد الشيعة على إحراقه والكتاب البغدادي وزع بحرية
كاملة وقرأ بشغف شديد . وكتابي هذا قد يكون فيه شئ من الشدة ولكنها وليدة
تلك الرعونة التي أحدثها هؤلاء الزملاء الذين لم يحترموا الحرم ولا الأيام الحرم ولا
الضيافة العربية ولا تعهدات الملك فيصل ، فأخذوا يعطون كل رجل من رجال
العلم من الشيعة كتابا مليئا بالسب والشتم والطعن من غير ما سبب يقتضي
مع الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب — صفحة 75
مساهمون: أبو محمد الخاقاني
ص٧٥