العبد لقاء الله أحب الله لقاءه ، وإذا كره العبد لقاء الله . . . فذكر ذلك لعائشة فقالت
يرحمه الله حدثكم بأول الحديث ولم يحدثكم بآخره . قالت عائشة ، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إذا أراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا في عامه الذي يموت فيه فيسدده
ويبشره ، فإذا كان عند موته أتاه ملك الموت فيقعد عند رأسه فقال أيتها النفس
المطمئنة ، أخرجي على المغفرة من الله ورضوان ، وتنهرع نفسه رجاء أن تخرج ، ذلك
حين يحب لقاء الله ويحب الله لقاءه . وإذا أراد بعبد شرا بعث إليه شيطانا
في عامه الذي يموت فيه فأغراه فإذا كان عند موته أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه
فقال يا أيتها النفس ، أخرجي إلى سخط الله وغضبه ، فتغرق في جسده فذلك حين يبغض
لقاء الله ويبغض الله لقاءه . وأخرج الأستاذ أبو منصور البغدادي في مؤلفه فيما
استدركته عائشة على الصحابة عن أبي عطية قال دخلت أنا ومسروق على عائشة
فقال مسروق قال عبد الله بن مسعود : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره
لقاء الله كره الله لقاءه . فقالت عائشة : رحم الله أبا عبد الرحمن حدث عن أول الحديث
ولم يسألوه عن آخره : إن الله إذا أراد بعبد خيرا قيض له قبل موته بعام ملكا
يوفقه ويسدده حتى يقول الناس مات فلان على خير ما كان ، فإذا حضر ورأى ثوابه
من الجنة تهرع نفسه - أو قال تهوعت ( 1 ) نفسه - ، فذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله
لقاءه ، وإذا أراد بعبد شرا قيض الله له قبل موته بعام شيطانا فأفتنه حتى يقول
الناس مات فلان شر ما كان ، فإذا حضر رأى ما ينزل عليه من العذاب فبلغ نفسه ،
وذلك حين كره لقاء الله وكره الله لقاءه .
2357 - من أحبك لشئ ، ملك - بتشديد اللام من الملال منه - عند انقضائه .
حكى الخطابي في العزلة أنه مما وجد على نقش خاتم بعض الحكماء لكن بلفظ من
ودك لأمر ولى مع انقضائه . وكان يقال لا تؤاخين من مودته لك على قدر حاجته
إليك فعند ذهاب الحاجة ذهاب المودة . ونقل في الإحياء عن الجنيد أنه قال كل
محبة تكون لغرض فإذا زال الغرض زالت المحبة .
هامش
( 1 ) التهوع : التقيؤ