الأمر إلا شدة ، والدنيا إلا إدبارا ، والناس إلا شحا ، لا مهدي إلا عيسى بن مريم ،
ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس وفي لفظ لغيره لا يأتيكم عام بدل زمان ،
ورواه الطبراني بسند جيد بهذا اللفظ عن ابن مسعود من قوله : ليس عام إلا والذي
بعده شر منه ، ورواه أيضا بسند صحيح أمس خير من اليوم ، واليوم خير من غد ،
وكذلك حتى تقوم الساعة . ورواه أيضا في الكبير عن أبي الدرداء مرفوعا ما من
عام إلا ينقص الخير فيه ويزيد الشر ، ورواه الطبراني أيضا عن أنس بلفظ ما من عام
إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم . وليعقوب بن أبي شيبة عن ابن مسعود يقول
لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي قبله حتى تقوم الساعة ، لست أعني
رخاء من العيش ولا مالا يفيده ، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقل علما
من اليوم الذي مضى قبله فإذا ذهب العلماء استوى الناس ، فلا يأمرون بالمعروف
ولا ينهون عن المنكر ، فعند ذلك يهلكون . وليعقوب المذكور أيضا من
طريق الشعبي عن ابن مسعود أيضا بلفظ لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر مما
كان قبله ، أما أني لا أعني أميرا خيرا من أمير ولا عاما خيرا من عام ، ولكن علماؤكم
أو فقهاؤكم يذهبون ، ثم لا تجدون منهم خلفا ، ويجئ قوم يفتنون برأيهم ، وفي لفظ عنه
من هذا الطريق وما ذاك لكثرة الأمطار وقلتها ، ولكن بذهاب العلماء ،
ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم ، فيثلمون الاسلام ويهدمونه ، وأخرجه الدارمي
من طريق الشعبي بلفظ لست أعني عاما أخصب من عام ، والباقي مثله ، وزاد
وخياركم قبل قوله وفقهاؤكم ، ورواه الطبراني في معجمه وسننه عن ابن عباس قال
ما من عام إلا ويحدث الناس بدعة ويميتون سنة ، حتى تمات السنن وتحيا البدع . قال
في المقاصد وقد سئل شيخنا عن لفظ الترجمة وأن عائشة قالت لولا كلمة سبقت من
رسول الله صلى الله عليه وسلم لقلت كل يوم ترذلون ، فقال إنه لا أصل له بهذا اللفظ وجاء
عن ابن عباس أنه فسر قوله تعالى * ( أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها )
حيث قال موت علمائها وفقهائها ، وعن أبي جعفر : موت عالم أحب إلى إبليس من
كشف الخفاء — صفحة 123
مساهمون: العجلوني
ص١٢٣