مرفوعا بلفظ : إن الدعاء يرد القضاء وإن البر يزيد العمر وإن العبد ليحرم الرزق
بذنب يصيبه . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم * ( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ
أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون ) * وبما روي عن ابن مسعود رفعه أن
الرجل ليذنب الذنب فيحرم به الشئ من الرزق وقد كان هيئ له ، وإنه ليذنب الذنب
فينسى به الباب من العلم قد كان علمه ، وإنه ليذنب الذنب فيمنع به قيام الليل وفي
لفظ إياكم والمعاصي ، فإن العبد ليذنب وذكره ، وبما في الحلية لأبي نعيم عن عثمان
رفعه ان الصيحة تمنع الرزق ، وبما في طبقات الأصبهانيين عن أبي هريرة رفعه الكذب
ينقص الرزق وبما في مسند الديلمي عن أنس رفعه : إذا ترك العبد الدعاء للوالدين فإنه
ينقطع عن الولد الرزق في الدنيا ، ويدل له أيضا قوله تعالى * ( ويا قوم استغفروا ربكم
ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ) * ، وقوله تعالى
* ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال
وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) * ، وغير ذلك من الآيات ، ونحو
ذلك قول وهيب بن الورد لمن سأله " أيجد طعم العبادة من عصى الله سبحانه " ، قال " لا
ولا من هم بالمعصية " ، قال في المقاصد : ومما اشتهر مما لم أقف عليه ، ومعناه صحيح المعاصي
تزيل النعم ، حتى قال أبو الحسن الكندي القاضي مما أسنده البيهقي من جهته
إذا كنت في نعمة فارعها * فإن المعاصي تزيل النعم وقد يدل له ما روي أنه صلى الله عليه وسلم
دخل على عائشة فرأى كسرة ملقاة فمسحها وقال : يا عائشة أحسني جوار نعم الله ، فإنها
ما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم ، وروي من حديث أنس وعائشة
وغيرهما وتقدم في " أكرموا الخبز " ، قال : بل أوسعت الكلام عليها في جوابين وجمعت
بينها على تقدير تساويها . انتهى . وأقول قال شيخ مشايخنا النجم الغزي تبعا لغيره : وقد
يجاب بأن ما يقضيه الله تعالى للعبد من أجل أو رزق أو بلاء ، تارة يكون مبرما
وهذا لا يؤثر فيه الدعاء والطاعة ، وتارة يكون معلقا على صفة ، وقد سبق في القضاء
وجودها ، فهذا يؤثر فيه ما ذكره ، ويكون ذلك من نفس القضاء . ولا محو ولا إثبات
كشف الخفاء — صفحة 241
مساهمون: العجلوني
ص٢٤١