يفنى بالأكل إلا أنه تعالى يخلق مثله ، والهلاك هو الخروج عن الانتفاع ولا ريب
أن مع فناء المكلفين يخرج الجنة عن حد الانتفاع فتبقى هالكة بهذا المعنى .
المسألة الخامسة عشرة
في الأسماء والأحكام ( 1 )
قال : والإيمان التصديق بالقلب واللسان ولا يكفي الأول لقوله تعالى :
( واستيقنتها أنفسهم ) ونحوه ولا الثاني لقوله : ( قل لم تؤمنوا ) .
أقول : اختلف الناس في الإيمان على وجوه كثيرة ليس هذا موضع ذكرها ،
والذي اختاره المصنف رحمه الله أنه عبارة عن التصديق بالقلب واللسان معا ولا يكفي
أحدهما فيه ، أما التصديق القلبي فإنه غير كاف لقوله تعالى : ( وجحدوا بها
واستيقنتها أنفسهم ) وقوله تعالى : ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) فأثبت لهم
المعرفة والكفر ، وأما التصديق اللساني فإنه غير كاف أيضا لقوله تعالى : ( قالت
الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) ولا شك في أن أولئك الأعراب
صدقوا بألسنتهم .
قال : والكفر عدم الأيمان إما مع الضد أو بدونه والفسق الخروج عن طاعة
الله تعالى مع الأيمان والنفاق إظهار الأيمان وإخفاء الكفر .
أقول : الكفر في اللغة هو التغطية ، وفي العرف الشرعي هو عدم الأيمان ، إما مع
الضد بأن يعتقد فساد ما هو شرط في الأيمان أو بدون الضد كالشاك الخالي من
الاعتقاد الصحيح والباطل . والفسق لغة الخروج مطلقا وفي الشرع عبارة عن
الخروج عن طاعة الله تعالى فيما دون الكفر ، والنفاق في اللغة هو إظهار خلاف
الباطن وفي الشرع إظهار الأيمان وإبطان الكفر .
قال : والفاسق مؤمن لوجود حده فيه .
هامش
( 1 ) باتفاق النسخ كلها إلا نسخة ( ز ) ففيها : في الإيمان والأحكام . فبدل الأسماء بالإيمان ، أي
في أسماء المؤمن والمسلم والكافر والفاسق والمنافق وأحكامها .