الآدمي ، والأول إما أن تكون عن فعل قبيح كشرب الخمر والزنا أو إخلال بواجب
كترك الصلاة والزكاة . ( فالأول ) يكفي في التوبة منه الندم عليه والعزم على ترك
العود إليه ، ( وأما الثاني ) فتختلف أحكامه بحسب القوانين الشرعية فمنه ما لا بد مع
التوبة منه من فعله أداءا كالزكاة ، ومنه ما يجب معه القضاء كالصلاة اليومية ، ومنه
ما يسقطان عنه كالعيدين ( 1 ) وهذا الأخير يكفي فيه الندم والعزم على ترك
المعاودة كما في فعل القبيح .
وأما ما يتعلق به حق الآدمي فيجب فيه الخروج إليهم منه ، فإن كان أخذ مال
وجب رده على مالكه أو على ورثته إن مات ولو لم يتمكن من ذلك وجب العزم
عليه ، وكذا إن كان حد قذف وإن كان قصاصا وجب الخروج إليهم منه بأن يسلم
نفسه إلى أولياء المقتول ، فإما أن يقتلوه أو يعفوا عنه بالدية أو بدونها ، وإن كان في
بعض الأعضاء وجب تسليم نفسه ليقتص منه في ذلك العضو إلى المستحق من
المجني عليه أو الورثة ، وإن كان إضلالا وجب إرشاد من أضله ورجوعه عما
اعتقده ( 2 ) بسببه من الباطل إن أمكن ذلك .
واعلم أن هذه التوابع ليست أجزاء من التوبة فإن العقاب يسقط بالتوبة ، ثم إن
قام المكلف بالتبعات كان ذلك إتماما للتوبة من جهة المعنى ، لأن ترك التبعات لا
يمنع من سقوط العقاب بالتوبة عما تاب منه بل يسقط العقاب ويكون ترك القيام
بالتبعات بمنزلة ذنوب مستأنفة تلزمه التوبة منها ، نعم التائب إذا فعل التبعات بعد
إظهار توبته كان ذلك دلالة على صدق الندم ، وإن لم يقم بها أمكن جعله دلالة على
عدم صحة الندم .
قال : ويجب الاعتذار إلى المغتاب مع بلوغه .
أقول : المغتاب إما أن يكون قد بلغه اغتيابه أو لا ، ويلزم على الفاعل للغيبة في
الأول الاعتذار منه إليه لأنه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه
هامش
( 1 ) باتفاق النسخ كلها .
( 2 ) باتفاق النسخ كلها .