مرتضى لله تعالى في إيمانه .
قال : وقيل في إسقاط المضار والحق صدق الشفاعة فيهما وثبوت الثاني
له صلى الله عليه وآله بقوله : ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي .
أقول : هذا هو المذهب الثاني الذي حكيناه أولا وهو أن الشفاعة في إسقاط
المضار ، ثم بين المصنف رحمه الله أنها تطلق على المعنيين معا ، كما يقال : شفع فلان في
فلان إذا طلب له زيادة منافع أو إسقاط مضار وذلك متعارف عند العقلاء ، ثم بين
أن الشفاعة بالمعنى الثاني - أعني إسقاط المضار - ثابتة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ادخرت
شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، وذلك حديث مشهور .
المسألة الحادية عشرة
في وجوب التوبة
قال : والتوبة واجبة ( 1 ) لدفعها الضرر ولوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال
بواجب .
أقول : التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية والعزم على ترك المعاودة
في المستقبل لأن ترك العزم يكشف عن نفي الندم ، وهي واجبة بالاجماع لكن
اختلفوا فذهب جماعة من المعتزلة إلى أنها تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر
أو المظنون فيها ذلك ولا يجب من الصغائر المعلوم منها أنها صغائر . وقال
آخرون : إنها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل . وقال آخرون : إنها تجب من
كل صغير وكبير من المعاصي أو الاخلال بالواجب سواء تاب عنها قبل أو لم يتب .
وقد استدل المصنف على وجوبها بأمرين : الأول : أنها دافعة للضرر الذي هو
العقاب أو الخوف منه ودفع الضرر واجب . الثاني : أنا نعلم قطعا وجوب الندم على
هامش
( 1 ) قد بحثنا عن وجوب التوبة على الاستقصاء في ثلاثة عشر مبحثا في المجلد الأول من
تكملة المنهاج ( ص 171 - 209 ج 1 ط 1 ) فراجع .