أقول : هذا دليل على إبطال قول أبي هاشم بالموازنة ، وتقريره أنا إذا فرضنا
أنه استحق المكلف خمسة أجزاء من الثواب وعشرة أجزاء من العقاب ، فليس
إسقاط إحدى الخمستين من العقاب بالخمسة من الثواب أولى من الأخرى ، فإما
أن يسقطا معا وهو خلاف مذهبه أو لا يسقط شئ منهما وهو المطلوب ، ولو
فرضنا أنه فعل خمسة أجزاء من الثواب وخمسة أجزاء من العقاب فإن تقدم
إسقاط أحدهما للآخر لم يسقط الباقي بالمعدوم لاستحالة صيرورة المغلوب
والمعدوم غالبا ومؤثرا ، وإن تقارنا لزم وجودهما معا لأن وجود كل منهما نفي
وجود الآخر فيلزم وجودهما حال عدمهما ، وذلك جمع بين المتناقضين .
المسألة الثامنة
في انقطاع عذاب أصحاب الكبائر
قال : والكافر مخلد ( 1 ) وعذاب صاحب الكبيرة منقطع لاستحقاقه الثواب
بإيمانه ولقبحه عند العقلاء .
أقول : أجمع المسلمون كافة على أن عذاب الكافر مؤبد لا ينقطع ، واختلفوا
هامش
( 1 ) فإنه بإبطال نفسه وجعلها بتراء صار من سنخ الجحيم فلا ترد النعيم ، كما لو كان في هذه
النشأة مخلدا فأزال مرة بصره بسوء عمله آنا ما ، فإنه في هذه النشأة أعمى مخلدا فلا يسمع
منه أن يقول إن سوء عملي كان آنا ما فلماذا كنت أعمى بالخلود المؤبد .