فقال له : أين الله تعالى ، فقال : على العرش ، فقال اليهودي : خلت الأرض منه حيث
اختص ببعض الأمكنة ، فانصرف اليهودي مستهزئ بالاسلام فلقيه علي عليه السلام
فقال له : إن الله أين الأين فلا أين له . . إلى آخر الحديث ، فأسلم على يده ، وسئل
عن الكلالة والأب فلم يعرف ما يقول حتى أوضح علي عليه السلام الجواب . وسئل عمر
عن أحكام كثيرة ( 1 ) فحكم فيها بضد الصواب فراجعه فيها علي عليه السلام فرجع إلى
قوله ، كما نقل عنه من إسقاط حد الشرب عن قدامة لما تلي عليه قوله تعالى : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) فقال علي عليه السلام :
الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلون محرما ، وأمره برده واستتابته فإن
تاب فاجلده وإلا فأقتله ، فتاب ولم يدر عمر كم يحده ( 2 ) فأمره عليه السلام بحده ثمانين .
وأمر عمر برجم مجنونة زنت فرده عليه السلام بقوله : رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ،
فقال : لولا علي لهلك عمر . وولدت امرأة لستة أشهر فأمر عمر برجمها ، فقال
له عليه السلام : إن أقل الحمل ستة أشهر بقوله تعالى : ( وفصاله في عامين ) وقوله تعالى :
( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا و ) أمر عمر برجم حامل فقال له علي عليه السلام : إن كان
لك سبيل عليها فليس لك على ما في بطنها سبيل ، فامتنع ، وغير ذلك من الوقائع
الشهيرة ( 3 ) .
الثالث : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حقه : أقضاكم علي ، والقضاء يستلزم العلم
فيكون أفضل منهم .
الرابع : استناد العلماء بأسرهم إليه ، فإن النحو مستند إليه وكذا أصول المعارف
الإلهية وعلم الأصول ( 4 ) فإن أبا الحسن الأشعري تلميذ أبي علي الجبائي من
هامش
( 1 ) وفي ( م ) فقط : عن أشياء كثيرة .
( 2 ) كما في النسخ كلها ، وأما ما في المطبوعة من زيادة ( وقال عليه السلام ) بعد ( واستتابته ) فيشبه أن
تكون تعليقة أدرجت في الكتاب .
( 3 ) كما في ( م ص ) وفي غيرهما : من الوقائع الكثيرة .
( 4 ) وفي ( ص ) وحدها : وكذا أصول الفقه وعلم أصول المعارف الإلهية .