ومثل هذا لا يصلح للإمامة .
قال : ولقول عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله ( 1 ) شرها فمن عاد إلى مثلها
فاقتلوه .
أقول : هذا دليل آخر يدل على الطعن فيه ، لأن عمر كان إماما عندهم وقال
في حقه : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها فمن عاد إلى مثلها
فاقتلوه ، فبين عمر أن بيعته كانت خطأ على غير الصواب وأن مثلها مما يجب فيه
المقاتلة ، وهذا من أعظم ما يكون من الذم والتخطئة .
قال : وشك عند موته في استحقاقه للإمامة .
أقول : هذا وجه آخر يدل على عدم إمامة أبي بكر وهو أنه قال لما حضرته
الوفاة : ليتني كنت سألت رسول الله هل للأنصار في هذا الأمر حق ؟ وقال أيضا :
ليتني كنت في ظل بني ساعدة ضربت يدي على يد أحد الرجلين فكان هو الأمير
وكنت الوزير ، وهذا كله يدل على تشككه في استحقاقه للإمامة واضطراب أمره
فيها وأنه كان يرى أن غيره أولى بها منه .
قال : وخالف الرسول صلى الله عليه وآله في الاستخلاف عندهم وفي تولية من عزله صلى الله عليه وآله .
أقول : هذا طعن آخر في أبي بكر وهو أنه خالف الرسول عليه السلام في
الاستخلاف عندهم ، لأنهم زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله لم يستخلف أحدا فباستخلافه
يكون مخالفا للنبي صلى الله عليه وسلم عندهم ، ومخالفة النبي صلى الله عليه وسلم توجب الطعن . وأيضا
فإنه خالف النبي صلى الله عليه وسلم في استخلاف من عزله النبي عليه السلام ، لأنه استخلف عمر بن
الخطاب ، وقد كان النبي لم يوله عملا سوى أنه بعثه في خيبر فرجع منهزما ، وولاه
هامش
( 1 ) وفي ( ت ) وحدها : فوقى الله . وفي قوله الآتي : في استحقاقه للإمامة ، وفي ( ت ) وحدها
أيضا : في استحقاقه الإمامة . وقوله الآتي : وخالف الرسول صلى الله عليه وسلم في الاستخلاف عندهم
باتفاق النسخ السبع كلها . وفي المطبوعة : وخالف الرسول في الاختلاف عندهم . وفي قوله
الآتي : مع علمهم بقصد البعد ، باتفاق النسخ كلها .