الإمام لطف فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلا للغرض .
أقول : في هذا المقصد مسائل :
المسألة الأولى
في أن نصب الإمام واجب على الله تعالى .
اختلف الناس هنا فذهب الأصم من المعتزلة وجماعة من الخوارج إلى نفي
وجوب نصب الإمام ، وذهب الباقون إلى الوجوب لكن اختلفوا ، فالجبائيان
وأصحاب الحديث والأشعرية قالوا : إنه واجب سمعا لا عقلا . وقال أبو الحسين
البصري والبغداديون والإمامية : إنه واجب عقلا ، ثم اختلفوا فقالت الإمامية : إن
نصبه واجب على الله تعالى . وقال أبو الحسين والبغداديون : إنه واجب على
العقلاء . واستدل المصنف رحمه الله على وجوب نصب الإمام على الله تعالى بأن الإمام
لطف واللطف واجب ، أما الصغرى فمعلومة للعقلاء إذ العلم الضروري حاصل بأن
العقلاء متى كان لهم رئيس يمنعهم عن التغالب والتهاوش ( 1 ) ويصدهم عن
المعاصي ويعدهم على فعل الطاعات ويبعثهم على التناصف والتعادل ، كانوا إلى
الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد ، وهذا أمر ضروري لا يشك فيه العاقل ، وأما
الكبرى فقد تقدم بيانها .
قال : والمفاسد معلومة الانتفاء وانحصار اللطف فيه معلوم للعقلاء ووجوده
هامش
( 1 ) بالواو كما في ( ق ، ص ، ش ، ز ) والتهارش بالراء كما في ( م ، د ) والوجه الأول أنسب بل هو
المتعين .