أقول : هذا تفريع علي وجوب الانتصاف وهو أنه هل يجوز تمكين الله ( 1 )
تعالى من الظلم من لا عوض له في الحال يوازي ظلمه فمنع منه المصنف رحمة الله وقد
اختلف أهل العدل هنا ، فقال أبو هاشم والكعبي : إنه يجوز ، لكنهما اختلفا فقال
الكعبي : يجوز أن يخرج من الدنيا ولا عوض له يوازي ظلمه ، وقال : إن الله تعالى
يتفضل عليه بالعوض المستحق عليه ويدفعه إلى المظلوم . وقال أبو هاشم : لا
يجوز بل يجب التبقية لأن الانتصاف واجب والتفضل ليس بواجب فلا يجوز
تعليق الواجب بالجائز . قال السيد المرتضى : إن التبقية تفضل أيضا فلا يجوز
تعليق الانتصاف بها ، فلهذا وجب العوض في الحال واختاره المصنف رحمه الله لما
ذكرناه .
قال : فإن كان المظلوم من أهل الجنة فرق الله تعالى ( 2 ) أعواضه على الأوقات
أو تفضل عليه بمثلها وإن كان من أهل العقاب أسقط بها جزءا من عقابه بحيث لا
يظهر له التخفيف بأن يفرق الناقص على الأوقات .
أقول : لما بين وجوب الانتصاف ذكر كيفية إيصال العوض إلى مستحقه .
( واعلم ) أن المستحق للعوض إما أن يكون مستحقا للجنة أو للنار فإن كان
مستحقا للجنة فإن قلنا : إن العوض دائم فلا بحث ، وإن قلنا : إنه منقطع توجه
الإشكال بأن يقال : لو أوصل العوض إليه ثم انقطع عنه حصل له الألم بانقطاعه .
والجواب من وجهين : الأول : أنه يوصل إليه عوضه متفرقا على الأوقات
بحيث لا يبين له انقطاعه فلا يحصل له الألم . الثاني : أن يتفضل الله تعالى عليه بعد
انقطاعه بمثله دائما فلا يحصل الألم ، وإن كان مستحقا للعقاب جعل الله تعالى
عوضه جزءا من عقابه بمعنى أنه يسقط من عقابه بإزاء ما يستحقه من الأعواض ،
هامش
( 1 ) كما في ( م ) . والنسخ الأخرى : هل يجوز أن يمكن الله .
( 2 ) كما في النسخ كلها إلا ( ت ) ففيها : عرف الله تعالى . وكان الشرح على الأولى أعني فرق
أنسب من الثانية .