مانعة الجمع وينتج قسمان منها استثناء عين المقدم لنقيض التالي واستثناء عين
التالي لنقيض المقدم ، ومانعة الخلو وينتج قسمان منها أيضا استثناء نقيض المقدم
لعين التالي واستثناء نقيض التالي لعين المقدم . وأما الحقيقة فإنها تنتج أربع نتائج
من استثناء عين المقدم لنقيض التالي وبالعكس ، ومن استثناء عين التالي لنقيض
المقدم وبالعكس .
قال : والأخيران يفيدان الظن ، وتفاصيل هذه الأشياء مذكورة في غير هذا
الفن .
أقول : يريد بالأخيرين الاستقراء والتمثيل وهما يفيدان الظن لا العلم ، واعلم
أن تفاصيل هذه الأشياء وبيان شرائطها مذكورة في علم المنطق وإنما انساق
الكلام إليه هنا .
قال : والتعقل والتجرد متلازمان لاستلزام انقسام المحل انقسام الحال ، فإن
تشابهت ( 1 ) عرض الوضع للمجرد وإلا تركب مما لا يتناهى .
أقول : هذه المسألة وما بعدها من تتمة مباحث التعقل ، وقد ادعى هنا أن
التعقل والتجرد متلازمان بمعنى أن كل عاقل مجرد وبالعكس ( أما الأول ) فاستدل
عليه بعد ما تقدم بأن التعقل حال في ذات العاقل فذلك المحل إما أن ينقسم أو لا ،
والثاني هو المراد والأول باطل لأن انقسام المحل يستدعي انقسام الحال ، إذ
الحال إما أن يحل بتمامه في جزئي المحل أو في أحد جزئيه أو لا يحل في شئ
منه ، والأول يلزم منه الانقسام إن كان الحال في أحد الجزئين غير الحال في
الآخر أو تعدد الواحد إن اتحدا ، والثاني يفيد المطلوب والثالث خلاف الفرض .
فإذا ثبت ذلك فالجزءان إما أن يتشابها أو يختلفا ، والأول يستلزم وجود المقدار
لما فرض مجردا والثاني يستلزم وجود ما لا يتناهى من الأجزاء للصورة العقلية
هامش
( 1 ) أي فإن تشابهت أقسام المحل المستفادة من قوله : لاستلزام انقسام المحل انقسام الحال .
والمحل هو القوة العاقلة في المقام .