لإفاضة العلوم البديهية الكلية من التصورات والتصديقات فهي كليات تلك
المحسوسات ( 1 ) .
وأما النظرية فإنها مستفادة من النفس أو من الله تعالى على اختلاف الآراء
لكن بواسطة الاستعداد بالعلوم البديهية ، أما في التصورات فبالحد والرسم ، وأما
في التصديقات فبالقياسات المستندة إلى المقدمات الضرورية .
المسألة السادسة عشرة
في المناسبة بين العلم والادراك
قال : وباصطلاح يفارق ( 2 ) الإدراك مفارقة الجنس النوع وباصطلاح آخر
مفارقة النوعين .
أقول : إعلم أن العلم يطلق على الإدراك للأمور الكلية كاللون والطعم مطلقا ،
ويطلق الإدراك على الحضور عند المدرك مطلقا فيكون شاملا للعلم وللإدراك
الجزئي - أعني المدرك بالحس - كهذا اللون وهذا الطعم ، ولا يطلق العلم على هذا
النوع من الادراك ، ولذلك لا يصفون الحيوانات العجم بالعلم وإن وصفوها
بالإدراك ، فيكون الفرق بين العلم والإدراك مطلقا على هذا الاصطلاح فرق ما بين
النوع والجنس النوع هو العلم والجنس هو الادراك .
وقد يطلق الإدراك باصطلاح آخر على الاحساس لا غير فيكون الفرق بينه
وبين العلم هو الفرق ما بين النوعين الداخلين تحت الجنس وهو الإدراك مطلقا هنا .
المسألة السابعة عشرة
في أن العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول
قال : وتعلقه على التمام بالعلة يستلزم تعلقه كذلك بالمعلول .
هامش
( 1 ) كما في ( م ) . والباقية : بين كليات تلك المحسوسات .
( 2 ) كما في ( ت ) والباقية : وفي الاصطلاح يفارق .