الجاذبة للغذاء ، والماسكة له لتهضمه الهاضمة ، والهاضمة وهي التي تحيل الغذاء
الذي جذبته الجاذبة وأمسكته الماسكة إلى قوام يتهيأ لأن تجعله الغاذية جزءا
بالفعل من المغتذى ، والدافعة للفضلات .
قال : وقد تتضاعف هذه لبعض الأعضاء .
أقول : قد تتضاعف هذه القوى لبعض الأعضاء كالمعدة التي تجذب بقوتها
غذاء كلية البدن ، والتي تمسكه هناك ، والتي تغيره إلى ما يصلح لأن يصير دما ،
والتي تدفعه إلى الكبد . وفيها أيضا قوة جاذبة لما تغتذي به المعدة خاصة وقوة
ماسكة وقوة هاضمة وقوة دافعة .
قال : والنمو مغاير للسمن .
أقول : النمو هو زيادة الجسم بسبب اتصال جسم آخر به من نوعه ، وتكون
الزيادة مداخله ( 1 ) في أجزاء المزيد عليه وهو مغاير للسمن وكذا الذبول مغاير
للهزال ، فإن الواقف في النمو قد يسمن كالشيخ إذا صار سمينا فإن أجزاءه الأصلية
قد جفت وصلبت فلا يقوى الغذاء على تفريقها فلا يتحقق النمو ، وكذلك النامي قد
يهزل .
قال : والمصورة عندي باطلة ( 2 ) لاستحالة صدور هذه الأفعال المحكمة
المركبة عن قوة بسيطة ليس لها شعور أصلا .
أقول : أثبت الحكماء للنفس قوة يصدر عنها التصوير والتشكيل بشكل نوع
ذي القوة ، والحق ما ذهب إليه المصنف من أن ذلك محال ، لأن هذه الأشكال
والصور أمور محكمة متقنة فلا تصدر عن طبيعة غير شاعرة بما يصدر عنها بل
هامش
( 1 ) جمع المدخل ، والضمير راجع إلى جسم آخر . والكلمة حرفت تارة بمداخلة ، وأخرى
بمتداخلة .
( 2 ) التحقيق التام في هذه المسألة مذكور في العين الثانية والثلاثين من كتابنا عيون مسائل النفس
فراجع .