من المتكلمين كبني نوبخت من الإمامية والمفيد منهم والغزالي والحليمي ( 1 )
والراغب من الأشاعرة أنها جوهر مجرد ليس بجسم ولا جسماني ، وهو الذي
اختاره المصنف رحمه الله واستدل على تجردها بوجوه ( 2 ) :
الأول : تجرد عارضها وهو العلم ، وتقرير هذا الوجه أن هاهنا معلومات مجردة
عن المواد فالعلم المتعلق بها يكون لا محالة مطابقا لها فيكون مجردا لتجردها ،
فمحله وهو النفس يجب أن يكون مجردا لاستحالة حلول المجرد في المادي .
قال : وعدم انقسامه .
أقول : هذا هو الوجه الثاني وهو أن العارض للنفس أعني العلم غير منقسم
فمحله أعني المعروض كذلك ، وتقرير هذا الدليل يتوقف على مقدمات : إحداهما :
أن هاهنا معلومات غير منقسمة وهو ظاهر فإن واجب الوجود غير منقسم وكذا
الحقائق البسيطة . الثانية : أن العلم بها غير منقسم لأنه لو انقسم لكان كل واحد من
جزئيه إما أن يكون علما أو لا يكون ، والثاني باطل لأنه عند الاجتماع إما أن
يحصل أمر زائد أو لا ، فإن كان الثاني لم يكن ما فرضناه علما بعلم هذا خلف ، وإن
كان الأول فذلك الزائد إما أن يكون منقسما فيعود البحث ، أو لا يكون فيكون
هامش
( 1 ) هذا الرجل يذكر في البحث عن المعاد الجسماني من هذا الكتاب أيضا ، والنسخ المطبوعة
عارية عن اسمه وغير واحدة من المخطوطة الموثوق بها واجدة إياه ، وكذلك الراغب في
الموضعين لكن لم نظفر بالحليمي في غير واحد من تراجم الرجال .
ولعل الحليمي هو الحكيمي وفي الفهرست لابن النديم ( ص 168 ط تجدد ) : أبو عبد الله
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن قريش الحكيمي . وكان أخباريا قد سمع من جماعة . . الخ .
( 2 ) قد جمعنا أدلة تجردها العقلية من مصادرها العلمية تنتهي إلى أكثر من سبعين دليلا عدة
منها ناطقة في تجردها البرزخي ، وطائفة منها في تجردها العقلي ، وبعضها في فوق طور
تجردها . ثم قوله لاستحالة حلول المجرد في المادي ، كان على ممشى المشاء والمتكلمة
والأمر أشمخ من الحلول وأرفع منه كما حقق في الحكمة المتعالية . وهكذا كثير من
التعبيرات الآتية من الحال والمحل والعروض والعارض والمعروض أو القبول والقابل
والمقبول ونظائرها .