في زمان متناه ، لأنه لا يمكنه قطعها إلا بعد قطع نصفها ولا يمكنه قطع نصفها إلا
بعد قطع ربعها وهكذا إلى ما لا يتناهى فيكون هناك أزمنة غير متناهية ، وقد تكلمنا
على هذه الوجوه في كتاب الأسرار بما لم يسبقنا إليه أحد .
قال : والضرورة قضت ببطلان الطفرة والتداخل .
أقول : إعلم أن القائلين بعدم تناهي الأجزاء اعتذروا عن الوجه الأول
بالتداخل ، فقالوا : لا يلزم من عدم تناهي الأجزاء عدم تناهي المقدار لأن الأجزاء
تتداخل فيصير جزءان وأزيد في حيز واحد وفي قدره فلا يلزم بقاء النسبة .
واعتذروا عن الوجهين الأخيرين بالطفرة ، فإن المتحرك إذا قطع مسافة غير
متناهية الأجزاء في زمان متناه فإنه يطفر بعض تلك الأجزاء ويتحرك على البعض
الآخر ، وكذلك السريع يطفر بعض الأجزاء ليلحق البطئ ، وهذان العذران باطلان
بالضرورة .
قال : والقسمة بأنواعها تحدت اثنينية يساوي طباع كل واحد منهما ( 1 ) طباع
المجموع .
أقول : يريد أن يبطل مذهب ذيمقراطيس في هذا الموضع ، وهو أن الجسم
ينتهي في القسمة الانفكاكية إلى أجزاء قابلة للقسمة الوهمية لا الانفكاكية .
وبيانه أن القسمة بأنواعها الثلاثة - أعني الانفكاكية والوهمية والتي باختلاف
الأعراض الإضافية أو الحقيقية - تحدث في المقسوم اثنينية تكون طبيعة كل
واحد من القسمين مساوية لطبيعة المجموع ولطبيعة الخارج عنه ، وكل واحد من
القسمين لما صح عليه ( 2 ) الانفكاك عن صاحبه فكذلك كل واحد من قسمي
هامش
( 1 ) الطباع أعم من الطبيعة فيشمل الفلك أيضا ، وذلك لأن الطباع يقال لمصدر الصفة الذاتية
الأولية لكل شئ ، والطبيعة قد تختص بما يصدر عنه الحركة والسكون فيما هو فيه أولا
وبالذات من غير إرادة ، وقوله : في هذا الموضع ، باتفاق النسخ كلها .
( 2 ) كما في ( م ز ش ق د ) . وفي ( ص ) وحدها : كما صح عليه .