تكون بهذه الصفة ، وإن أردت به مقارنة المؤثر للأثر الذاتية فذلك مستحيل ( 1 ) ،
وإنما يؤثر فيه لا من حيث هو موجود ولا من حيث هو معدوم .
قال : وتأثيره في الماهية ويلحقه وجوب لاحق .
أقول : هذا جواب عن سؤال ثالث لهم ، وتقريره أن المؤثر إما أن يؤثر في
الماهية أو في الوجود أو في اتصاف الماهية بالوجود ، والأقسام بأسرها باطلة
فالتأثير باطل .
أما الأول : فلأن كل ما بالغير يرتفع بارتفاعه لكن ذلك محال ، لأن صيرورة
الماهية غير ماهية محال ، لأن موضوع القضية يجب أن يتحقق حال ثبوت
محمولها ولا تحقق للماهية حال الحكم عليها بالعدم .
وأما الثاني : فلأنه يلزم ارتفاع الوجود عند ارتفاع المؤثر ويلزم ما تقدم من
المحال .
وأما الثالث : فلأن الموصوفية ليست ثبوتية وإلا لزم التسلسل فلا تكون أثرا
سلمنا لكن المؤثر يؤثر في ماهيتها أو في وجودها أو في اتصاف ماهيتها
بوجودها ويعود المحال .
وتقرير الجواب : أن المؤثر يؤثر في الماهية ، وعند فرض الماهية يجب
تحققها وجوبا لاحقا بسبب الفرض مترتبا على الفرض ، ومع ذلك الوجوب يمتنع
تأثير المؤثر فيه فإنه يكون إيجادا لما فرض موجودا أما قبل فرضه ماهية فيمكن
أن يوجدها المؤثر على سبيل الوجوب ويكون ذلك الوجوب سابقا على وجوده ،
والفرق بين الوجوبين ظاهر ذكر في المنطق ، والغلط هنا نشأ من قبل اشتراك لفظ
الوجوب لدلالته على المعنيين بالشركة اللفظية ، وقولنا عدمت الماهية معناه أن
الماهية الحاصلة في زمان ليست تحصل في زمان بعده ويكون ذلك حملا لغير
الحاصل على المتصور منه لا على الموجود الخارجي ، لأن الوضع والحمل من
هامش
( 1 ) باتفاق النسخ كلها ، فالذاتية صفة للمضاف في ( مقارنة المؤثر ) ، أو للموصوف المحذوف
أي المقارنة الذاتية .