هذه الهدة فاختاروا عمر النسائي شيخ شيوخ الصوفية بالموصل فوجد ردما أما من السقف
أو من الحيطان فأزاله " قال " وقال إنه من سنة 554 إلى زمانه لم يقع دخول إلى الحجرة
وقد توفي سنة 642 ( ولكن ) حكى السمهودي عن الأقشهري بسنده عن الرحال أحمد
بن عاث إنهم منذ قريب أربعين سنة سمعوا بالمدينة هدة في الحجرة الشريفة فكتب في
ذلك إلى الخليفة فاستشار الفقهاء فأفتوا أن يدخلها رجل فاضل من القومة على المسجد
فاختاروا بدر الضعيف وهو شيخ فاضل من بني العباس يصوم النهار ويقوم الليل فدلي
فوجد الحائط الغربي قد سقط وهو حائط دون الحائط الظاهر فصنع له لبن من تراب
المسجد فبناه وكانت رحلته سنة 612 وقد قال قريبا من أربعين سنة فيكون ذلك في
حدود 570 ويكون في دولة المستضئ .
ثم احترق الحرم الشريف النبوي على ما ذكره السمهودي ( 1 ) نقلا عن المؤرخين ليلة
الجمعة أول شهر رمضان سنة 654 بسبب أن أحد الفراشين دخل إلى حاصل المسجد ومعه
نار فعلقت في بعض الآلات وأعجزه طفيها واحترق الحاصل والفراش والمسجد كله ولم
يسلم سوى القبة التي أحدثها الناصر لدين الله سنة 576 لحفظ ذخائر الحرم لكونها بوسط
صحن المسجد وبقيت سواري المسجد قائمة كأنها جذوع النخل إذا هبت الرياح تتمايل
وذاب الرصاص من بعض الأساطين فسقطت ووقع السقف الذي كان على أعلى الحجرة
على سقف بيت النبي ( ص ) فوقعا جميعا في الحجرة الشريفة وكتبوا بذلك للخليفة
المستعصم بالله أبي أحمد عبد الله بن المستنصر بالله في شهر رمضان فوصلت الآلات والصناع
مع ركب العراق في الموسم وابتدئ بالعمارة أو سنة 655 وأرادوا إزالة ما وقع من
السقوف على الحجرة الشريفة فلم يجسروا واتفق رأي أمير المدينة منيف بن شيحة بن
هاشم بن قاسم بن مهنئ الحسيني وأكابر أهل الحرم أن يطالع الخليفة المستعصم بذلك
فكتبوا إليه فلم يأت الجواب للاشتغال بفتنة التتر فتركوا الردم بحاله وأعادوا سقفا
محكما فوقه على الحجرة الشريفة من ألواح ثخينة جدا من الساج الهندي وسمروا بعضها
إلى بعض على قوائم من خشب وجعلوه أربع قطع كل قطعة كالباب العظيم وجعلوا عند
ملتقى كل قطعتين مقصات من حديد وكلبوا بعضها إلى بعض تكليبا محكما وجعلوا تحته
هامش
( 1 ) ص 427 - 432 ج ل .