عن الأساس فظهر قدمان فقال له عبيد الله بن عبد الله بن عمر أيها الأمير لا يرو عنك
فتانك قدما جدك عمر بن الخطاب ضاق البيت عنه فحفر له في الأساس " وفي رواية
البخاري " من حديث هشام بن عروة إن القائل لهم ذلك هو عروة " قال السمهودي "
وروي عن المطلب أنه لما سقط الجدار من شق موضع الجنائز أمر عمر " يعني ابن عبد
العزيز " بقباطي فخيطت ثم ستر بها وأمر أبا حفصة وناسا معه فبنوا الجدار " وفي رواية "
أن عمر بن عبد العزيز دعا وردان البناء فبناه بعد ما ستر بالقباطي ومزاحم مولى عمر
يناوله قال ( 1 ) ويستفاد من ذلك أن السبب في هذا البناء سقوط الجدار ولعله بسبب المطر
كما يشير إليه بعض الروايات " ويدل " بعض الروايات التي نقلها إن سبب البناء أن الناس
كانوا يصلون ( 2 ) إلى القبر فأمر به عمر بن عبد العزيز فهدم الحائط ورفع حتى لا يصل إليه
أحد وبعضها أن الوليد بن عبد الملك لما اشترى حجر أزواج النبي " ص " كتب إلى عمر
ابن عبد العزيز أن اهدمها ووسع بها المسجد فهدمها فلما أن بنى البيت على القبر وهدم البيت
الأول ظهرت القبور الثلاثة ( أقول ) والظاهر أن عمر بن عبد العزيز لما انهدم حائط
الحجرة الشريفة بناه ثم لما وسع المسجد أزال بناء الحجرة كله وبناه جديدا وجعل لها
حظارا . " قال " السمهودي ( 3 ) وهذا البناء لم يبلغ به عمر بن عبد العزيز سقف المسجد
اتفاقا بل فوقه شباك من خشب متصل بسقف المسجد . قال ( 4 ) وروى ابن زبالة عن محمد
بن هلال وعن غير واحد من أهل العلم أن بيت رسول الله " ص " الذي فيه قبره
وهو بيت عائشة الذي كانت تسكنه وأنه مربع مبني بحجارة سود وقصة " أي جص " وبابه
مسدود بحجارة سود وقصة ثم بنى عمر بن عبد العزيز على ذلك البيت هذا البناء الظاهر
" وقال " السمهودي ( 5 ) إنه لم ير للبيت عند انكشافه في العمارة التي أدركها بابا ولا
موضع باب ورآه مربعا مبنيا بالأحجار السود المنحوتة ( وحكى السمهودي ) عن
بعض العلماء في سبب ستر القبور ما وقع من وصية الحسن ( ع ) أن تحمل جنازته ويحضر
بها قبر النبي ( ص ) فظن طائفة أن الحسين ( ع ) يريد دفنه في الحجرة فمنعوه وقاتلوه فلما
كان عبد الملك أو غيره سدوا وستروا ( ثم قال ) وفيما قدمناه أشعار بأن موضع القبور
هامش
( 1 ) ص 388 ج ل
( 2 ) من الوصول - المؤلف -
( 3 ) ص 404 ج ل
( 4 ) ص 388 ج ل
( 5 ) ص 401 ج ل .