قال : إذا اختضبت بالحنّاء ( 1 ) وأخذ الحنّاء مأخذه وبلغ فحينئذ فجامع
شرح
وما تضمّنه من الحكمين محمول على الكراهة إجماعا ، وقول الصدوق رحمه اللَّه : « لا بأس أن يختضب الجنب ، ويجنب وهو مختضب » [ 1 ] لا ينافي الكراهة ، كما يشعر به عبارات بعض الأصحاب ، [ 2 ] لأنّ المراد به نفي التحريم ، كما هو قاعدته المعروفة في كتابه .
وقوله عليه السّلام : « إذا اختضبت بالحنّاء الخ »
( 1 ) يدلّ على أنّ الإختضاب المذكور في صدر الخبر : المراد به الحنّاء ، لأنّه الفرد الشائع منه ، الغالب في الاستعمال ، وإلا فهو - كما قال أهل اللَّغة وفقهاؤنا ( رضوان اللَّه عليهم ) - ما يتلون به من حنّاء وغيره ، وحينئذ ، فالخضاب الواقع في أخبار هذا الباب : المراد بها الحنّاء ، ويجوز أن يراد منها الأعم واختصاص الحنّاء بعدم الكراهة إذا أخذ اللَّون مأخذه .
وأما وجه كراهة خضاب الجنب ، فعلَّله شيخنا المفيد رحمه اللَّه بمنع وصول الماء إلى ظاهر الجوارح الَّتي عليها الخضاب [ 3 ] .
وفي « المعتبر » كأنّ المفيد رحمه اللَّه ناظر إلى أنّ اللون عرض لا ينتقل ، فيلزم حصول أجزاء من الخضاب في محلّ اللون ، ليكون وجود اللون بوجودها ، لكنّها خفيفة لا تمنع الماء تامّا فكرهت لذلك . [ 4 ]
هامش
[ 1 ] الفقيه ج 1 ص 87 ذيل الحديث 191 .
[ 2 ] انظر روضة المتقين ج 1 ص 242 وراجع البحار ج 78 ص 65 .
[ 3 ] المقنعة ص 7 س 32 .
[ 4 ] المعتبر ص 51 س 3 .