ثم إنه لمّا كان الجزء السابق مشتملا على ترجمة المؤلف ( عليه الرحمة ) بما يعتنى به حتى بلغت ضخامة الصفحات حدا كافيا ، فلهذا فاتت منه ترجمة مؤلف المتن ( أي الشيخ الطوسي ( عليه الرحمة ) مع كونها مناسبة للمقام ، فنتداركه في هذا الجزء معتذرا إلى القارئين الكرام ، ومستمدا من اللَّه العزيز العلَّام .
الشيخ الطوسي ( عليه الرحمة ) أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي ، المشهور ب « الشيخ » تارة و « شيخ الطائفة » أخرى ، و « الشيخ الطوسي » ثالثة ، عماد الشيعة وعميد الشريعة ، صنّف في جميع علوم الاسلام ، وتبحّر في القوانين الآلهية من الحلال والحرام ، قد ملأت تصانيفه المشرقين ، وبلغ صيته الخافقين ، اعترف بفضله علماء الأصقاع ، ووقع على نبله الاجماع ، من أكبر علماء الاسلام وأعظم الجهابذة الأعلام .
إذا قالت حذام فصدّقوها
فانّ القول ما قالت حذام
تلمذ للشيخ المفيد والسيد المرتضى ( رحمة اللَّه عليهما ) وكان فضلاء تلامذته المجتهدين يزيدون على ثلاثمائة من الخاصة ، ومن العامة ما لا يحصى .
ولد بطوس ( 385 هجرية ) « 1 » بعد وفاة شيخنا الصدوق ( ره ) بأربع سنين .
هبط بغداد سنة ( 408 ) وكان مقامه فيه مع الشيخ المفيد ( ره ) نحوا من خمس سنين ، ومع السيد المرتضى ( ره ) نحوا من ثمان وعشرين سنة ، وبقي بعد السيد أربعا وعشرين سنة ، منها اثنتا عشرة سنة في بغداد .
وكان يقول أولا بالوعيد - يعني بعدم جواز عفو اللَّه تعالى عن الكبائر عقلا من غير التوبة - كما عليه جماعة الوعيدية مثل أبى القاسم البلخي وأتباعه ، ثم رجع « 2 »
هامش
« 1 » أعيان الشيعة ج 9 / 159 .
« 2 » روضات الجنات ج 6 / 217 .