كتاب الكفاية
وللامام الحافظ الخطيب البغدادي ، مصنفات كثيرة لها أهميتها وأثرها
الكبير ، يقول ابن السمعاني : صنف قريبا من مائة مصنف وذكر غيره أعدادا
مختلفة وأشهر كتبه كتاب " تاريخ بغداد " ومن أهمها وأعظمها في علوم الحديث ،
كتابه النفيس " الكفاية " وقد عالج فيه الخطيب البغدادي قوانين الرواية وأصولها ،
وجمع أقوال العلماء والأئمة فيه ، وتميز هذا الكتاب عن غيره من الكتب والمراجع في
هذا العلم أنه من أوائل الكتب المصنفة إلى جانب التزام الخطيب فيه بالاسناد ،
ومعلوم أن التزام الاسناد إنما كان في علم الحديث رواية ، فيذكر الأئمة والرواة
إسناد كل حديث أما في علوم الحديث أو مصطلح الحديث فلم يكن يذكر إسناد
كل قاعدة وعزوها لصاحبها أو قائلها إلا في القليل ، أما كتاب " الكفاية " فقد
التزم فيه مؤلفه أن يذكر إسناد كل قانون أو قاعدة أو قول ، وهذا يعطي الكتاب
قيمته علمية محققة ، لها أكبر الأثر في توثيق الاخبار والروايات ، والمصطلحات
الحديثية .
وقد قال الحافظ بن حجر : " أول من صنف في ذلك - يعني اصطلاح
الحديث - القاضي أبو محمد الرامهرمزي ، فعمل كتابه " المحدث الفاصل " لكنه لم
يستوعب ، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري لكنه لم يهذب ولم يرتب ، وتلاه أبو
نعيم الأصبهاني فعمل على كتابه مستخرجا ، وأبقي أشياء للمتعقب ، ثم جاء
الكفاية في علم الرواية — صفحة 13
مساهمون: أحمد عمر هاشم
ص١٣